كل حكومة تأتي يكون لها خصومها من المتضررين مصلحيا من وجودها أو من الذين يريدون استعجال رحيلها لعل هذا يكون ايجابيا لها او من الذين لديهم وجهة نظر موضوعية ناقدة لمسار تلك الحكومة, وايضا لكل حكومة من هو معجب بأدائها عن قناعة وانصاف. وهنالك من يخاطب مصالحه بمدحها وتعظيم شأنها حتى بما ليس فيها، وهناك من يمارس مدح كل الحكومات ويغمض عينيه عن سلبياتها.
اي ان لكل حكومة من يقف معها او ضدها وايضا لكل حكومة انجازاتها وعثراتها. والفرق هو ميزان الاعمال والى اين يرجح في معادلة الانجاز والاخطاء والخطايا. وهناك حكومات محظوظة تجد من يحميها ويغلق ابواب النقد عنها، ولو الى حين وحكومات تحمي نفسها بالعلاقات وادوات الحصول على الرضا. لكن لكل اجل كتاب فلكل حكومة ساعة شيخوخة سياسية او ما يسمى مرحلة تعظيم السلبيات او رفع الغطاء حتى من الجهات التي تمدح اي شيء. واحيانا تحاسب حكومات بشدة على اخطاء عادية وتغمض العيون عن قضايا كبرى. فقد يتحول سيخ شاورما الى ملف عظيم لأن المرحلة السياسية اقتضت ذلك واحيانا يكون ملف انتخابات نيابية او بلدية أمرا عابرا، فهي المرحلة السياسية التي تفرض ايقاعها على البعض وعلى الحكومات.
الحكومة الحالية جاءت في ظروف سياسية ايجابية لها، وهي ككل الحكومات تأخذ فرصتها من التفاؤل يضاف اليه ثمن المرحلة، وهي ايضا مثل كل الحكومات لها وعليها، ومن حق اي مراقب او قوى سياسية ان تجد فيها اعظم حكومة او العكس. فالرأي الموضوعي حق. وهناك في اداء الحكومة ما يعطي الرئيس نقاطا ايجابية، وهناك مسار في تجنب بعض الامور الهامة، قد لا يكون في مصلحة الحكومة. فالحكومة تحدد برنامجها، لكنها لا تملك ان تختزل مسارات عملها، وان تتجنب بعض الملفات الهامة تجنبا لوجع الرأس.
موضوعنا ليس تقييم الاداء لكنه قضية ربما لا تكون في مصلحة الرئيس. وقد لا يكون مسؤولا عنها، وهي المبالغة من قبل بعض الاوساط في المديح، وبخاصة لشخص الرئيس، واحيانا الاندفاع في المدائح بشكل متكلف. وهذا يتحول في مردوده الى ما يشبه التحريض حتى لو كانت النوايا غير ذلك، وكما انه يثير تساؤلات عن الدوافع، وبخاصة اذا كانت هذه المدائح تأتي بعد مرحلة كان فيها النقد لاداء وزراء مهمين في الحكومة، وهو اداء ما يزال قائما بذات السوية. فالذهاب بعيدا في مدح الرئيس واغماض العيون عن نقد سابق لاداء الفريق او تركيبته قد لا يكون اثره عظيما على الممدوح، لان من حسن الاداء ان يقوم اي رئيس بتصحيح الخطأ، اي عزل الضعيف، كما ان هناك مسؤولية سياسية عن القبول بفريق ليس كما يريد.
ولأننا في زمن التصنيف بعد كل ما يقال او يكتب، واحيانا التحليل غير الدقيق او التحريض عبر كل الوسائل المقروءة والمسموعة، فإن فكرة الموضوع ان هناك ضررا يلحق بالرئيس، وحتى الحكومة، من اي مبالغة في المديح او تعظيم ممارسات او سلوكيات عادية، وبخاصة اذا كان دافع المديح ان يكون جزءا من حالة الاستقطاب القائمة، اي نكاية بالخصوم، او ان تكون تقربا سياسيا لمرحلة قادمة. وما نقوله لا يعني حرمان الحكومة من حقها في ذكر اي انجاز فهذا جزء من الانصاف. لكننا نتحدث عن المبالغة او الحماس لخصومها الذي يدفع لتجاوز نقاط الضعف وممارسة المبالغة في اطلاق الاحكام والاوصاف.
الدول، بما فيها الكبرى، تبني مساراتها على اساس كل مرحلة وتحالفاتها، لان تغير معادلات المراحل يغير قائمة الاعداء والاصدقاء وبخاصة القوائم المؤقتة. وهذا ينطبق على كل الحكومات. وكم هي الحكومات التي باتت تشعر بالأمان ونظرا لتغير المعادلات والتحالفات اصبحت قلقة، ولم يعرف الرئيس اجابة عن سؤال واحد، وهو ان كانت باقية في ذلك اليوم او راحلة.
الحكومة و(شخص الرئيس) لديهما ما يستحقان عليه الاحترام، وعليهما ملاحظات ايضا، لكن المبالغة ذات المنطلقات الخاصة بالمرحلة، قد تترك آثارا عكس ما يريد أصحابها.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة