في منتصف رمضان المبارك يعود الحديث عن التعديل على حكومة لم تكمل عامها الأول، وهو تعديل تحدثت عنه اوساط سياسية وإعلامية قبل شهور، لكنه لم يحدث او ربما لم يتح للرئيس ان يقوم به، ربما يكون الامر كما يقال ان الرئيس يريد تعديلا بعد ان تكون الظروف مناسبة ليكون التعديل يحمل لمساته، ويمثل قناعاته وخياراته، وليس على غرار ما كان عند تشكيل الحكومة عندما كان التشكيل توافقيا، وكان لغير الرئيس نسبة ليست قليلة من المقاعد والأسماء بما في ذلك مواقع وزارية مهمة.
التعديل إن حدث بعد العيد كما نسمع ونقرأ من توقعات لن يكون في الاجواء التقليدية لأي تعديل، لأن التعديل سيكون ضمن معادلات واستحقاقات المرحلة السياسية بكل معادلاتها، اي ان الرئيس يريد التعديل ليكون اعلان فرض خياراته على خارطة الحكومة، اي استدراك على عملية التشكيل، ويريد التعديل رسالة سياسية بأنه امتلك الولاية العامة على تفاصيل الحكومة وأشخاصها، ويريد التعديل ليكون جزءا من شكل الخارطة السياسية القادمة التي سيتم فيها قراءة الساحة بعد غبار المواجهات السياسية والاعلامية، اي ان التعديل لن تتم قراءته - اذا ما تم- كأي تعديل آخر بل باعتباره جزءا من نهايات كل ما سبق من استقطابات، وهذا يعني ضمنا ان التعديل سيكون جزءا من حزمة التغييرات التي تتوقعها بعض الاوساط قبل نهاية رمضان او بعد العيد.
لكن السؤال: اذا حدث التعديل وفق المضمون والظرف السياسي الذي يريده الرئيس، واستطاع ان يدخل الى الحكومة من يريد، فهل سيكون هذا خطوة ثانية بعد خطوة أولى تذهب بالظروف التي كانت سببا ألا يكون التشكيل خيارا شبه كامل للرئيس.
وإذا حدث ذلك، فهذا يعني ان التعديل سيكون الهدف الثاني، اي الفوز بهدفين! ام ان التعديل سيكون بمثابة هدف التعادل بحيث لا يخرج أي طرف بانتصار ونشوة؟
اسئلة عديدة ترافق احاديث التعديل الذي ستكون الانظار موجهة فيه ليس فقط لاعتبار من سيدخل الحكومة، بل الى من سيخرج منها، اي ان معيار تحقق الولاية على تركيبة الحكومة سيكون بخروج من تصنفهم الاوساط السياسية والاعلامية على انهم خيارات اطراف اخرى. ولهذا فالنجاح للرئيس ليس بإجراء التعديل، بل في ان يكون التعديل مقدمة سياسية جديدة تنهي الحالة المستمرة منذ شهور التي اصبحت تشكل مدخلا للتصنيف لكل قول او فعل او ابتسامة.
في السوق اليوم خبران رئيسان، باستثناء التعديل، كل منهما يشير الى خطوة قادمة ستحمل خبرا سعيدا لطرف على حساب الطرف الآخر. طبعا لا يخلو الامر من تفسيرات خاصة تضاف الى كل خبر من الخبرين.
ويبقى الحل الوحيد هو الانتظار لأنّ الاجواء لا تسمح بالقراءة المحايدة، حتى التعديل فهو خاضع لذات المنطق من التفسيرات الخاصة لما يتم تسريبه من الاخبار.
معيار المصداقية لكل ما نسمع ليس هو ما يحب كل طرف، بل ما سنسمعه من اخبار حقيقية في اخبار الساعة الثامنة على التلفزيون الاردني، مع ان هذا الحسم قد تأخر، لكن ربما يريد صاحب الامر ان تكون الحالة المتصاعدة فرصة لكشف النوايا.
المراجع
assawsana.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة