كشفت قضية مكاتب تشغيل الاموال وجود تنظيم شبه سري هو الاكبر على الساحة الأردنية قوامه الأردنيون الذين  سارعوا للانضمام اليه حتى اصبح التنظيم الاكبر وتجاوز كل الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني  حتى ان محافظة الكرك فقط فيها حوالي عشرة الاف من المشغلين لاموالهم وكلما ذهبت الى الشمال تتضاعف الاعداد بشكل كبير.
 وكما اشرت في مقال قبل ايام فإن ما ذكرته "الغد" من ان مجموع المبالغ التي تم تشغيلها في محافظة اربد وصل الى 250 مليون دينار وفي الكرك مثلا هنالك قرية صغيرة مساهمة اهلها في هذه المكاتب وصلت الى 2 مليون دينار, ونسمع حكايات عن قرى صغيرة خرجت منها الملايين لنكتشف ان المحافظات متخمة بمئات الملايين التي اخرجها حاوي الارباح السريعة من المخابئ.
 قبل ايام وبعد منتصف الليل كنت عائدا من محافظة بعيدة الى عمان فأوقفتني دورية للشرطة واقترب مني الشرطي مبتسما وتذكر انني صحافي فدخل مباشرة الى موضوع البورصة ومكاتبها ليسألني: هل ستعود لنا اموالنا؟  وهذا السؤال نسمعه من كل الذين تضرروا ونوجهه للحكومة التي فتحت الملف بطريقة حازمة وايجابية، لكن يبدو ان الناس بحاجة ان يسمعوا كلاما واضحا عن مصير اموالهم وهل سيسترد من هرّب صاحب المكتب امواله وماذا على الناس ان يفعلوا للحفاظ على ما دفعوه؟
 ما قاله الرئيس قبل ايام من ان الناس لا يشتكون لان هناك قناعة عند الناس ان هناك املا باسترداد أموالهم عبر مراجعة المكاتب واحيانا هناك تعامل اجتماعي وعشائري في بعض الحالات حيث يراجع الناس عائلة الهارب ويتلقون الوعود او ربما يحصلون على شيء من اموالهم، لكن ما دمنا نتحدث عن مئات الملايين فان من الضروري ان يكون هناك مسار قانوني واضح لاسترداد الحقوق وعلى الناس ان يتعاونوا وعلى الحكومة ان تشجع الناس على التعاون لان البعض يمارس الخجل تحت شعار ( غلب بسترة افضل من غلب بفضيحة)؛ والبعض وبخاصة من اصحاب الشهادات والمواقع لا يحبون ان يظهروا امام الناس وقد تحولوا الى ضحايا او تم استغفالهم, لكن في المحصلة يجب ان تكون هناك اجابة واضحة  عن السؤال: هل ستعود الاموال؟ وكيف؟ وماذا على الناس ان يفعلوا وما هي تداعيات ونتائج تحويل الملف الى القضاء؟.
 والجانب المهم ان مئات الملايين التي اصبحت في مهب الريح هي ذخرة الناس من الطبقة المتوسطة وشبه الفقيرة اي ان ضياعها يعني آثارا اجتماعية واقتصادية كبيرة, طبعا الناس هم الذين اختاروا هذه المغامرة لكن من واجب الحكومة ان تساعدهم.
 هذه القضية اثبتت ان البعض يمكن ان يمارس استغفال نفسه وان يقنع نفسه ان ما جرى كان منطقيا، فقبل ان يحدث الانهيار كنا نسمع من البعض حتى من المتدينين دفاعا شرسا عن منطقية هذه الارباح، فالألف دينار كانت تعود على صاحبها بحوالي مائتي دينار شهريا، وكان البعض يفسر الامر بأنها تجارة في الارض او السيارات اوغيرها من السلع؛ فأي تجارة  تعود على اصحابها بأرباح تصل الى 400 دينار لكل الف يأخذ صاحبها نصفها والتاجر النصف الاخر لكن البعض اقنع نفسه بأن الامر طبيعي تحت ضغط الطمع وجمع  اموال طائلة من دون ادنى تعب.
 نعود مرة اخرى الى سؤال الشهر: هل ستعود الأموال وكيف وماذا على الناس ان يفعلوا؟!

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية