خلال السنوات الاخيرة اصبح موضوع الزكاة اكثر انتشاراً وحضوراً داخل المجتمع, واصبح الوعي لهذه الفريضة اكبر لكن باتجاه استعمال الفكرة والمصطلح في طلب التبرعات والمعونة لمؤسسات مختلفة سواء كانت إغاثية او طبية انسانية او حتى خاصة بالزواج وتيسيير أموره, وهذا بحد ذاته ايجابي لانه حمل زيادة الوعي بأهمية هذه الفريضة.
ومنذ سنوات وعقود لدينا في الأردن صندوق الزكاة الذي حظي بدعم مالي ومعنوي من الملك خلال السنوات الماضية, ولدينا عشرات لجان الزكاة المنتشرة في المساجد والاحياء, وهذا كله استثمار لفريضة الزكاة وحرص الناس على اداء واجبات دينية واعطاء حق معلوم من المال لمصارف الخير.
لكن الزكاة كمفهوم اسلامي مؤسسة اقتصادية تنموية خيرية, لكن النسبة الغالبة من "استعمال" هذه العبادة ما زال في حيز الاعمال الخيرية والمساعدات للفقراء, ولهذا فعمل لجان الزكاة وحتى صندوق الزكاة ومعظم الجهات الشعبية في معظمه خاص بالفقراء, وهذا جانب واحد من ثمانية مجالات شرعها الله سبحانه وتعالى لهذه الفريضة التي تمثل ركنا من اركان الاسلام الخمسة.
ليس انتقاصا مما هو قائم لكن بحثا عن تجسيد المفهوم الحقيقي للزكاة فإننا نتمنى ان نبدأ طريقا لتجسيد مؤسسة الزكاة التي ان تمت بشراكة بين الجهات الرسمية والشعبية ستكون هيئة ذات موارد غنية ومجالات عمل واسعة تتجاوز تقديم مساعدات شهرية للفقراء او توزيع كوبونات خبز او غيرها من اشكال العون البسيطة, فالزكاة مؤسسة لديها البنية التحتية من التشريع حددها الاسلام والقوانين السارية, وهنالك دافعية ايجابية لدى الناس لدفع الزكاة بحكم التزامهم الديني وحرصهم على الفريضة بشكل منتظم ودوري بدافع ذاتي والتزام من دون رقيب او حسيب, بل ان ما يميز الزكاة انها من دون تهرب ضريبي او تحايل على النسبة المقررة, لأن الامر عبادة, فمن اراد دفع الزكاة دفعها كاملة وبدقة وحِرص تماما مثل حرص الشخص على اداء الصلاة, فمن التزم بالصلاة لا يتهرب ويخفض صلاة الظهر الى ركعتين, او يفطر نهار رمضان قبل الاذان بساعة, فالامر عبادة والعلاقة مع الخالق.
مؤسسة الزكاة لو استطعنا ايجادها نكون قد حصلنا على مؤسسة مالية خيرية تنموية كبيرة تعمل ضمن مجالات واسعة تبدأ من تقديم العون للفقير الى التعليم وحل المشكلات الاجتماعية وتقديم العون للمؤسسات الطبية لتكون اكثر قدرة واقرب لمقدرات عامة الناس وحتى العمل في مجالات حل مشكلات الفقر والبطالة, اي مجالات وطنية واسعة جداً تقدم العون للناس وتحمل عن الدولة.
ما نقوله لا يعني تأميم اداء الفريضة، فلكل فرد حق ان يؤدي زكاته لمن يحب, لكن عندما نبني هذه المؤسسة فإننا نصنع حالة ثقة وتواصل بين مؤدي الزكاة والمؤسسة, ولأن الامر متعلق بعبادة فلا بد ان يطمئن صاحبها الى من يؤديها والى من ستصل.
مؤسسة الزكاة عندما تقدم اوراق اعتمادها للناس, ويتم بناؤها على اسس قوية ستكون بعد سنوات مؤسسة تنموية كبيرة بموارد ثابتة ومتجددة وكبيرة, لان الاستمرار في اعطاء الزكاة بعدا انسانيا وكأنها جمعية خيرية تقدم المعونات يحمل ظلما لجوهر هذه الفريضة الكبرى, ويحرم الدولة والمجتمع من مؤسسة كبرى للتنمية والاقتصاد والعمل الخيري وكل المجالات التي شرعها الله تعالى.
ما نتحدث عنه ليس هيكلاً اداريا او مؤسسة حكومية بل هيئة قادرة على العمل والانتاج وتجسيد مفهوم الزكاة الواسع, وكسب ثقة الناس وبعث الاطمئنان لديهم بأن هذه المؤسسة مكانا آمنا لاداء هذه الفريضة.
نتمنى ان يتحقق هذا الامر لان هذا يحقق تجسيداً لفريضة هامة وركنا من اركان الاسلام, ويحقق للدولة قدرة اضافية على خدمة الناس والمساهمة في حل المشكلات.

المراجع

pedia.tagepedia.org

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية