مرة اخرى عادت الى السطح حالة من الاتهام والغضب من بعض الاوساط الاعلامية لانها خرجت عما يجب وتجاوزت بعض الأخلاقيات والأسس. وهذه الحالة متجددة بين الحين والآخر، بحسب الظروف والمتغيرات، وظهر من جديد مصطلح اغتيال الشخصية والشخصنة، وكلها امور ليست طارئة بل متجددة الظهور.
وفي الوقت الذي لا نبرئ فيه بعضهم من الوسط الاعلامي من الخطأ، ولو بنسبة قليلة، فإن علينا دائما ان نذكر ان الحكاية ليست اعلامية فقط, فهناك شراكة بين الحالتين السياسية والإعلامية. والسياسيون هنا تتغير هوياتهم، بحسب كل حالة، فتراهم يكونون رسميين وأصحاب مواقع، وتارة ممن هم خارج السلطة، لكنهم لم يبدلوا تبديلا في سعيهم للعودة، وأحيانا هم من الراغبين بالظهور وتسجيل الحضور، واذا كان المثل يقول إن وراء كل رجل عظيم امرأة، فإن وراء الكثير من القضايا التي يتهم فيها الاعلام بعضَ اهل السياسة.
هذا التوصيف ليس صك براءة لمن يخطئ من الوسط الإعلامي، لكنه وضع للأمور في نصابها، اي ان يتحمل الجميع اي خطأ او تجاوز. والجميع هنا كل الشركاء من كل الاوساط، فلا يقال فقط إن هناك في الوسط الإعلامي من فعل هذا، بل يقال ايضا ان هناك شركاء من اهل السياسة.
الأردن بلد صغير وخريطته السياسية واضحة, وشبكة علاقاته ليست معقدة. لهذا من السهل ان نحدد قائمة الشركاء في كل قضية او حالة، لكن ان يكون الإعلام هو "الحيط الواطي" الذي يتحمل كل اشكال التهم والمسؤولية فهذا أمر غير سليم. فإذا توقفنا عند اي قضية فيفترض ان يقال إن من اخطأوا فيها هم الجهات التالية ونحدد الشركاء.
لا ندافع عن الاخطاء في الوسط الاعلامي، لكن التوسع والتعميم يلحقان الظلم، واحيانا يستفيد منه المخطئون. والنظر بعين واحدة الى أي قضية باعتبارها مسؤولية الاعلام فقط ظلم ايضا. ففي كل قضية شركاء، وحتى القضايا السياسية التي اخذت ابعادا اتهامية وشخصنة احيانا وأدخلتنا في قصص الاقليمية الرديئة لها خرائطها السياسية الاعلامية.
المطلوب أن نكون منصفين، فنتحدث بلغة واضحة وصريحة. فهذه الهجمات على الاعلام عبر القصف العشوائي لا تجوز، وحتى ما قاله نقيب الصحفيين في حفل النقابة فقد كان تعميما، وإن حصر نسبة من تجاوزوا بأقل من "1%"، لكن اذا كان لدينا من تجاوز على الوحدة الوطنية او مارس الشخصنة ووزع اتهامات غير صحيحة، فمن الواجب من الجميع وتحديدا نقابة الصحفيين ان تضع اصبعها على مكان الخطأ، وليس على كل الجسم الصحافي.
اساسيات النقد المهني تقتضي توضيح الاخطاء والتنبيه الى أماكن الفساد، عبر امتلاك منطق ومعلومات او معطيات، بعيداً عن ممارسة منطق الاغتيال لأي شخصية. لكن الافتراء وتحويل نصف الخبر الى "حقائق" من دون دليل هو ما يجب رفضه.
اغتيال الشخصية يمارسه بعضهم عندما يعمد الى تصنيف وطني في قضايا تعكس خلافات سياسية.
نتمنى ان ننتهي من المواسم التي يكون الاعلام كله محل اتهام. ولو كانت هناك حلول حاسمة لكل القضايا لما كانت الحاجة دائما الى التعميم والعبارات التي توحي لمن يسمعها بأن نسبة المتورطين عالية. وحتى نبقى منصفين لنقدم خريطة على قضية متكاملة من اهل السياسة والاعلام والاقتصاد، حتى لا يبقى الاعلام وحده رمزاً للشر بين الحين والآخر.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية