الحادث الارهابي الذي اصاب سورية الشقيقة قبل أيام وذهب ضحيته عشرات الضحايا من الابرياء من الشعب الشقيق. هذا الحادث يبعث على القلق، لأن منطق الارهاب ولغته اذا دخلت اي ساحة، فإنّ الخسارة تكون فادحة لأنها تكون باتجاهين، الاول خسارة الامن الفردي، لأن المواطن يفقد حالة الاطمئنان في تنقله وحتى في بيته، والخسارة الثانية في الأمن الجماعي، اي امن الدولة وقدرتها ان لا تقع تحت استنزاف الشعور بأن حادثا ارهابيا يمكن ان يقع في اي لحظة وفي اي مكان. ودائما عندما تصاب اي دولة بهذا المرض الشيطاني فإن جزءا من قوتها ان تتخلص من الحالة وتحولها الى امر عارض وحالة فردية. وهذا لا يأتي بالكلام بل بمنع التكرار ويحتاج الى اقناع المواطن بالتجربة ان من اخترق الساحة مرة لا يمكنه ان يفعل ذلك مرة اخرى على الاقل خلال المنظور من الايام.
جزء من الخوف على سورية وشعبها الشقيق اننا نتحدث عن التفجير الاخير، وفي الذاكرة عملية اغتيال عماد مغنية احد قادة حزب الله في دمشق، وبعدها قتل ضابط كبير مقرب من الرئيس السوري في مكان اقامته، وبغض النظر عن اتجاه التحليلات في توقع الجهة التي تقف وراء هذه الاعمال او بعضها فإن الخطورة الحقيقية ان هناك جهات تمارس قناعاتها وتدير علاقاتها بلغة السيارات المفخخة والقتل والاغتيالات، وبغض النظر عن الوسيلة فإنها لغة واحدة ومنهجية عمل تقوم على اشاعة الموت وزراعة الفوضى.
بعد عدة ايام من حادثة التفجير تدخل ككل الاحداث الى الارشيف، او ربما تتحول الى مادة خاصة عند الجهات التي تعرف الدوافع والمبررات، وحتى الفاعلين، لكن الذي يجب ان لا يتحول الى ارشيف هو الخوف الذي يصنع فعلا مضادا في ان تتكرر حوادث الاستهداف ربما من اكثر جهة واكثر من لاعب، وعندها لا يعود مهمّاً تحديد جنسية الفاعل، بل منع ان تترسخ صورة سياسية واعلامية وشعبية بأن سورية ساحة عنف لا قدر الله.
في التجارب الحديثة تجربة الاشقاء في السعودية، الذين وقعت بلادهم ضحية سلسلة طويلة من أعمال الارهاب واحتاج الامر سنوات حتى استطاعت الدولة نزع فتيل الارهاب وتكريس الأمن الذي يعني هنا غياب سهولة توقع وقوع مثل هذه الاعمال. ولولا التركيز العالي والمتابعة لما أمكن الوصول إلى هذه النتائج، بخاصة أن معظم الأعمال الإرهابية كانت بين السكان وفي المدن، وهذه تركت اثارا كبيرة على الرأي العام.
الخوف الحقيقي ليس من حادث من السهل أن يحدث، لكنه من تكرار الحوادث، وأن يصبح من السهل على اي طرف داخلي او خارجي أن يمارس عبث الإرهاب.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية