إذا كانت بعض التفسيرات بأن التغييرات التي جرت كانت في مصلحة الحكومة فإن الحقيقة الاهم ان هذا التفسير يفترض ان لا يكون لغايات الفرح السياسي بل هو في الحقيقة يفرض على الحكومة تحديا حقيقيا، لأن ما كان يقال من ان بعض المراكز تنافس الحكومة على مهماتها قد زال.
هذا الأمر يجعل الحكومة هي العنوان الوحيد للعمل والتنفيذ والتفكير والإنجاز، لأن القاعدة الأصولية تقول "الغنم بالغرم"، فمن حصل على كامل الصلاحيات، وكان اللاعب الوحيد كان الطرف الوحيد الذي يتحمل مسؤولية المحاسبة من الناس ومجلس الأمة والإعلام، وقبل هذا وبعده من الملك.
كما أشرت في مقال سابق فإن احد الاسباب الهامة التي جعلت الديوان الملكي يمارس مهاما تنفيذية وأعمالا تنموية هو التباطؤ والكسل وضعف المبادرة لدى بعض الحكومات، وبالتالي فإن الملك بمتابعته للتفاصيل وديناميكيته لم يكن يجد من الحكومات ذات الإيقاع الفاعل في العمل، ولهذا فالتحدي الأساسي أمام الحكومة ان تختصر المسافة بين سرعة التفكير والتخطيط والإنجاز التي لديها وبين طبيعة الأداء الملكي الذي يحب إنجاز الأمور بوقتها وبسرعة بديهة.
التحدي الأول هو تفعيل الحكومة. والرئيس يعلم جيدا فاتورة التفعيل لأنه خلال الأشهر الأخيرة عمل على احتلال كل المساحة التنفيذية الكاملة، وكان صاحب دور كبير في الزيارات الملكية الى المحافظات، لكن القضية ليست ردة فعل لغايات سياسية، وليست مرتبطة بشخص الرئيس لأن الحكومة طاقم كامل والرئيس لا يمكنه ان يمارس كل الصلاحيات وأن يشرف على كل التفاصيل. ولهذا تبدو الحكومة بحاجة إلى إعادة تأهيل اذا كانت تريد ان تمارس دورها الدستوري بشكل كامل وحقيقي، وإلا فإن الواقع سيكون سلبيا، فلا الحكومة ستحمل العبء ولا غيرها سيملأ الفراغ. والنتيجة سيدفعها المواطن.
 ولعل الرئيس يدرك مثل أوساط عديدة أن الحكومة بحاجة إلى تعديل حقيقي، وفي المفاصل، ليس فقط لأن جزءا كبيرا من الحكومة لم يكن خيار الرئيس، بل لأن تجربة عام تقريبا من عمر الحكومة أكدت ان هناك مِن الوزراء من عليه ان يغادر، لكن التعديل عادة قد يكون مطلبا للرؤساء لكنه ليس قرارهم، وقد يكون التعديل الآن أكثر صعوبة لأنه سيحمل معاني مختلفة، لكن هذا لا ينفي ضرورته، وقد لا يأتي الا على حساب ثمن كبير.
إلى أن يأتي التعديل فإن الحكومة بحاجة الى إعادة تأهيل وفق الظروف المتاحة، فالمرحلة القادمة ستكون كل العيون مسلطة على الحكومة، وستغيب بعض المبررات السابقة، وربما اذا حدثت بعض التطورات سيكون على الحكومة مواجهة خصوم هم الآن في حالة بيات سياسي.
منذ سنوات كنا نتحدث عن رفض لنهج يصغِّر الحكومات وموقع الرئيس ليكون مديرا للحكومة لأن هذا اضعاف للدولة والجهاز التنفيذي الذي يعمل وفق الدستور، لكن الرفض ايضا لأي شخص رضي بموقع المدير مقابل أن يكون رئيسا، والرفض ايضا لأي رئيس او وزير يعمل بعقلية الموظف حفاظا على مكانه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة