رغم تشابه القضايا والكثير من الأولويات لمناطق المملكة المختلفة الا ان الاقتراب من كل منطقة سواء كانت بلدة او حتى محافظة تشعرك ان لكل منطقة نكهة خاصة وحكاية ذات خصوصية. والكثير من المناطق التي حظينا بزيارتها بمعية الملك كانت تمثل شيئا جديدا لا غنى لأي مسؤول ولا لأي اعلام او اعلامي عن الاقتراب منها والتعرف الى تفاصيلها.
أحد الابعاد المهمة للجولات الملكية انها تقدم للمسؤولين كل تفاصيل المشهد السياسي والتنموي، لأنّ التشابه في المشكلات لا يعني غياب تفاصيل اخرى. والأهم أن اقتراب صاحب القرار من كل الناس وكل المناطق يشعر المواطن أنه حاضر في عقل ووجدان وأجندة المسؤول. لهذا كانت دعوات الملك دائما لكل الحكومات والوزراء ان يكونوا ميدانيين قريبين من الاردنيين.
قدم الملك النموذج فهو لا يغيب عن أي منطقة، ويدخل البيوت، ويقترب من كل التفاصيل، ليس عبر التقارير الورقية وشاشات الكمبيوتر، بل من خلال زيارة القرى والألوية والبوادي والمخيمات.
فقد يكون هناك مشكلة تنموية او خدماتية في منطقة معينة، ويمكن للمسؤول ان يسمع عنها، لكنّ لاقترابه من الاردنيين بعدا اكثر من الخدمات، وهو البعد السياسي المبني على التواصل وهو احد ادوات الحكم.
العمل الميداني يفترض ألا يكون موسميا لأي حكومة او مسؤول، بل جزء اصيل من منهجها. ولهذا فالجانب السياسي في التواصل يجب ان يكون حاضرا ولا تعارض مع الجوانب الاخرى. فالجولات الملكية التي تحمل كل الابعاد تحتاج الى زيادة جرعة الخطاب السياسي والتعبوي فيها، وهي مطالبة لا تعني نقصا في الشكل الحالي، لأن وجود الملك بين الناس عمل سياسي من دون اضافات، لكن تعميق الجرعة السياسية والتعبوية امر يزيد الحال جمالا وقوة تأثير.
امس كانت الزيارة الى قضاء العارضة، وكان قدرا جميلا ان يعلن الملك من هذه المنطقة الصغيرة ذات الطبيعة الزراعية ان عام 2009 سيكون عام الزراعة، وأن اولوية الملك في العام القادم هي القطاع الزراعي. وهي اولوية مهمة، وربما هذا يدعونا لرفع شعار اعادة الاعتبار للقطاع الزراعي، كقطاع اقتصادي اجتماعي سياسي، لأن هذا القطاع تعرض عبر عقود خلت الى اهمال وتهميش حولت اهله الى طبقة فقيرة تطلب العون من الحكومات او تهجر الارض بحثا عن وظيفة عادية في بلدية او مؤسسة حكومية.
انقاذ القطاع الزراعي ليس من اجل تحويل الأردن الى بلد متفوق زراعيا، بل لإعادة الاعتبار لزراعات كانت عنوان الاردن، وهي الحبوب من قمح وشعير وعدس وغيرها، حتى اننا في هذا العام لا نملك بذارا لما تبقى من الارض التي تزرع قمحا. واذا كان الملك يعلن ان اولويته العام القادم هي الزراعة فإن هذا يقتضي ان يترافق مع مسار حكومي خال من الفوضى.
وفي العارضة أعاد الملك التأكيد على خطوة قادمة هي الأقاليم او الحكم المحلي الذي يعطي لعملية التنمية الاقتصادية قوة دفع. ومرة اخرى فالحكومة هي العنوان لوضع التشريعات اللازمة لتحقيق هذا. فالأمر ليس عبارة عابرة في خطاب، بل توجه تنموي اقتصادي وجزء من سياسة بناء القرار التنموي لمناطق المملكة المختلفة.
في العارضة القضاء كان القدر ان يكون الحدث سياسيا، ليس فقط عبر اللقاء الحاشد بين الملك والناس على مأدبة غداء، بل كانت العيون على اول زيارة ملكية بعد العيد الذي حمل بعض التغييرات. الرئيس كان حاضرا وقد (حضّر درسه جيدا، بكل التفاصيل الخاصة بالمنطقة)، لكن ربما من بحثوا عن رسائل جديدة لم يجدوها مكتملة، فالأمر يحتاج إلى محطات اخرى.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة