ما بين الحين والاخر, ومع كل مرحلة او شبه مرحلة جديدة يعود ذكر الملف الإعلامي باعتباره واحدا من الملفات المهمة التي تشغل دوائر صنع القرار, وفي هذه المرحلة هناك حديث عن الملف الإعلامي في اكثر من جهة رسمية, ولعل وجود الزميل الاستاذ أيمن الصفدي في موقعه الجديد مسؤولا عن الملف الإعلامي في الديوان الملكي وشريكا في التعامل مع هذا الملف في أماكن اخرى, هذا الوجود فتح شهية البعض لتوقع أحداث وأفكار وتغييرات.
من حيث المبدأ فإن العديد من المراحل حملت تغييرات لكنها كانت في الاشخاص والاسماء والهياكل, وجاءت هذه التغييرات بعد حديث طويل ومقدمات لكنها في المحصلة لم تحمل جديدا, لأن الخلل بقي في مكانه, والإنجاز كان مرتبطا بقدرة اي مسؤول جديد على المبادرة, لكن الامر لم يكن اكثر من تنقلات ادارية وتقديم اشخاص جدد للألقاب والمواقع.
والتجارب السابقة جعلت كل حديث عن الملف الإعلامي يقابل بالحذر وعدم التفاؤل, واصبحت القاعدة ان الاصل هو تكرار ما مضى من احاديث, والمطلوب ليس حديثا عن الملف الإعلامي ومشكلاته ونقاط ضعفه, فالتشخيص اشبعناه جميعا حكومات وإعلاما ومواطنين وكل الجهات, لكن اذا كان هناك شيء جديد يحمل اي تغيير او تحمله اي مراحل يصفها البعض بالجديدة فيفترض ان يكون بالحلول وحل المشكلات وتجاوز الثغرات والعيوب التي لم تعد سرا او حالة مختفية بل يعلمها الجميع وبخاصة ممن تولوا ويتولون مواقع المسؤولية.
ما نتحدث عنه بشكل أساسي هو الإعلام الرسمي وشبه الرسمي, الذي لا يحتاج الى تغيير مديرين بل ان نحدد حجم مطالبنا كدولة منه, وان نقدم له المتطلبات الاساسية والضرورية من استقلالية سياسية منضبطة وتمويل وتأهيل ووضع مالي مناسب لكوادره, فالاعلام الرسمي مثل ماء السبيل الجميع يشرب منه, والجميع يشكو منه, وكل فرد يعتبر نفسه مسؤولا عن هذا الماء لكنها احيانا مسؤولية النقد وايقاع العقوبة وليست مسؤولية الانقاذ وتصحيح المسار وتقديم العون.
وهناك إعلام شبه رسمي يقع تحت المسؤولية الرسمية المباشرة ولديه المال والكوادر لكنه يحتاج الى تفعيل؛ فهذا هو المخزون الاعلامي للدولة, ومثل هذا النوع شبه معطل لأنه لا يمارس الا الدور السلبي اي منع نشر ما لا تريده الجهات الرسمية، لكن لا احد يقيم قدرة هذا النوع من الاعلام الرسمي سياسيا على الدور الإيجابي, لأن بعض المراحل السياسية صنعت عقلية تطلق لقب النجاح للإعلام الذي يمنع نشر ما يزعج ويكون مغلقا على الآخر حتى لو كان هذا الإعلام غير ناجح في تقديم الخدمة الايجابية.
اذا كان هناك مسار واضح وجديد للتعامل مع ملف الإعلام بشكل جدي وللذهاب نحو الحلول وليس لمزيد من التشخيص, فهذا امر يفرح ويستحق الدعم, اما ان كنا على ابواب تكرار مشاهد سابقة فلا ضرورة لبعث اي تفاؤل, ولنسمي الامور بأسمائها ولنقل انها تغييرات كانت وستتم ذات طابع إداري.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية