الاحتفال باليوم العالمي للمياه الذي صادف السبت الماضي، ليس ترفا في الأردن، وإنما ضرورة. فالأردن من أفقر دول العالم مائيا منذ سنوات، وقد زادت حاجته من المياه، وتفاقمت أزمته المائية مؤخرا، مع توافد اللاجئين السوريين على الأردن، والذين وصل عددهم إلى أكثر من مليون و300 ألف.
وبحسب إحصاءات وزارة المياه، فإن نسبة الطلب على المياه العام الماضي زادت إلى 20 %. ويبلغ الاستهلاك السنوي للمواطن 145 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل بكثير من حد الفقر المائي الدولي، والذي يبلغ 500 متر مكعب للفرد.
ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع المائي في فصل الصيف، بتزايد الطلب مع قدوم المغتربين، وتوافد المزيد من اللاجئين السوريين، في الوقت الذي تشكو الجهات المختصة من شح المياه هذا العام، مع انخفاض حجم الأمطار التي هطلت هذا الشتاء.
ومع أهمية ما تقوم به جهات محلية ودولية لتوعية اللاجئين السوريين والمواطنين الأردنيين بضرورة الحفاظ على المياه وعدم هدرها، إلا أن الأهم، أن تواصل وزارة المياه حملتها لضبط ومنع الاعتداءات على المياه، للحد من هدر المياه الذي يقوم به أشخاص مخالفين القانون، وضاربين عرض الحائط بالمصالح العامة، لحساب مصالحهم الشخصية الضيقة.
استطاعت وزارة المياه خلال فترة قصيرة ضبط العديد من عمليات الاعتداء السافرة على خطوط المياه التي سرقت آلاف أمتار المياه من دون وجه حق، وحرمت الأردنيين منها.
إن ما قامت به وزارة المياه مؤخرا فيما يتعلق بضبط الاعتداءات على المياه، يؤشر على أنه عندما تنوي وتقرر الجهات المختصة تنفيذ القانون، فإنها تتمكن من ذلك، بغض النظر عن الاعتراضات، وبغض النظر عن ماهية الأشخاص الذين يقفون خلف هذه الاعتداءات. وطبعا، فإن من أهم المعضلات والسلبيات التي يتحدث عنها الجميع هي عدم تطبيق القانون وفرض سيادة القانون على الجميع.
إن حل الكثير من مشاكلنا الخطيرة، بدءا من الاعتداءات على المياه، ومرورا بالبلطجة والفساد، وانتهاء بالعنف الجامعي والمجتمعي، يتم من خلال فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون على الجميع. ولنأخذ عبرة من إجراءات وزارة المياه الأخيرة، لنتأكد أن الحزم وعدم التهاون تجاه الممارسات غير القانونية يساهمان في الحفاظ على مقدرات والوطن، ويحولان دون التطاول على هذه المقدرات من قبل أشخاص يعتقدون أنهم فوق القانون.
كما أن الحزم وفرض سيادة القانون، يعززان الطمأنينة والاستقرار في البلد.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة قصص روايات فنون كتب روايات وكتب ادبية الآداب