واحدة من القضايا المهمة التي تظهر بين الحين والآخر وعشنا أمثالها مؤخرا التداخل بين مصالح المسؤول أو صاحب السلطة وأعماله ومصالحه التجارية والاقتصادية وبين صلاحياته وسلطاته الوظيفية. والأمر ليس متعلقا بشخص أو قضية بل بمسار عام, وهناك تداخل كبير وتضارب مصالح والسبب هو التداخل بين المواقع الرسمية والعامة في القطاع العام وأمثالها في القطاع الخاص, فأصحاب الشركات والمكاتب والأعمال في القطاع الخاص ينتقلون الى القطاع العام مدراء وامناء عامين ووزراء وأحيانا رؤساء حكومات, وعندما يخرجون من الوظيفة العامة يعودون لأعمالهم واثناء توليهم المواقع تبقى تعمل تحت ملكية اولاد أو شركاء أو اشقاء أو زوجات, والقضية ليست خاصة بشخص أو حكاية.
 وبعض الوزراء وكبار المسؤولين يخرجون من القطاع العام الى وظائف يجدونها جاهزة في القطاع الخاص سواء في شركاتهم أو لدى اصدقاء, وهذا التداخل الكبير لا يعني أن كل حالة، فساد أو خروج على القانون, لكن الشاهد أن هذا التداخل كبير, والمصالح تكون أحيانا متداخلة, وهذا الوضع يحتاج الى نزاهة سياسية والى رقابة ادارية وقانونية تساعد المسؤول على تجنب الشبهات أو تجاوز القانون, لأن الهدف تحقيق فك ارتباط كامل بين المصالح الخاصة للمسؤول أو شبكة علاقاته وبين النفوذ والصلاحيات التي تمنحها له الوظيفة العامة.
والحكاية ليست فقط في السلطة التنفيذية بل تمتد الى السلطة التشريعية, التي يتداخل جزء منها من أعيان أو نواب مع القطاع الخاص, وهو تداخل يستمر حتى مع وجود النائب أو العين في عمله الرسمي, حيث يباشر أعماله الخاصة في شركات ومكاتب تجارية وقانونية واستشارات ومقاولات وغيرها من الاعمال الخاصة, وعضو مجلس الامة وتحديدا السادة النواب لديهم صلاحيات في الضغط على الحكومات والرقابة عليها, وفي مراحل وسنوات سابقة كانت هنالك عمليات تبادل مصالح يختلط فيها السياسي بالخدمات بالقضايا الشخصية, والنائب لديه التشريع الذي هو أهم من القرار التنفيذي لأن التشريع مسار للدولة بينما القرار مهما كانت أهميته فله مدى محدود.
 تضارب المصالح بين أصحاب المواقع الرسمية في السلطتين التنفيذية والتشريعية وبين العلاقات والمصالح الخاصة أمر يستحق أن نجد له وسائل حقيقية للوصول الى الحد الأقصى من النزاهة السياسية سواء عبر التشريعات أو في الحد الادنى التعامل السياسي والاعلامي يمنع أي استثمار للمواقع والصلاحيات لخدمة من لا يستحق أو ظهور أي قرارات او تشريعات يكون محددها غير موضوعي سواء بشكل عام أو في مواسم وقضايا لمصلحة مباشرة أو غير مباشرة.
شروط قبول طلب الترشيح لمجلس النواب تمنع الترشيح لمن له مصلحة أو منفعة مع جهة حكومية وهو شرط يخدم فكرة فك الارتباط بين المصالح الخاصة وسلطات الموقع النيابي, لكن القضية لا تبدأ وتنتهي في فترة الترشيح وليست مرتبطة أيضا بالمصالح مع جهات حكومية بل ممتدة لكل المجالات وفترات تولي المواقع, وهذا يجعلنا نبحث عن ضوابط لمنع التداخل.
الأمر ليس اتهاما لأحد بل حماية لفكرة النزاهة السياسية, وإغلاق الأبواب أمام أي شبهات تظهر في بعض المراحل والمواسم.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية