لم يكن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي اليميني المتطرف موشيه فيغلن، معروفا على المستويات الشعبية خارج فلسطين المحتلة قبل عدة أشهر، ولكنه الآن، وعلى ضوء مجموعة من الممارسات العدوانية الجلية، وخصوصا تجاه المسجد الأقصى، أصبح مشهورا ومعروفا بعدائيته الشديدة لكل ما هو عربي. 
فهذا المتطرف عرف في الأوساط العربية من خلال انتهاكاته شبه اليومية للمسجد الأقصى. فالمتتبع للأخبار، يجد يوميا أن هذا المتطرف، مع عدد آخر من المستوطنين والمتطرفين اليهود يقتحمون المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة بحراسة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، منتهكين حرمة المسجد وساحاته وباحاته. ويقومون خلال الاقتحامات بالاصطدام مع المصلين وحراس المسجد، محاولين بذلك فرض أمر واقع يهودي عليهم. 
يستغل هذا المتطرف كل مناسبة دينية يهودية لاقتحام المسجد الأقصى ليقيم احتفالاته العنصرية هناك، متحديا كل المعايير الإنسانية والدينية والأخلاقية. ولا تتوقف انتهاكات فيغلن لـ"الأقصى" عند هذا الحد، بل تمتد إلى أفعال وممارسات على كل المستويات، وكان أشهرها، قبل عدة أشهر، وأثارت ردود فعل معترضة وساخطة ورافضة واسعة النطاق، وخصوصا لدينا في الأردن. 
فيغلن هو الذي كان وراء مشروع سحب السيادة الأردنية عن المسجد الأقصى الذي قدمه للكنيست الإسرائيلي. وطبعا، حتى اللحظة لم يتخل عن هذا المشروع الخطير والذي يعتبر بالنسبة له مقدمة للسيطرة على "الأقصى" تمهيدا لإقامة الهيكل. ويبدو من حركته المتواصلة، أنه أخذ على عاتقه مع عدد من المتطرفين، وبدعم واضح من سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستوى السياسي والعسكري، فرض أمر واقع جديد في المسجد المبارك، بحيث تكون المرحلة الأولى مقتصرة على اقتحامات متتالية للمتطرفين للمسجد، لإقامة شعائرهم وطقوسهم وصلواتهم التلمودية، لتليها بعد ذلك، خطوة التقسيم الزماني للمسجد الأقصى، بحيث يخصص زمن محدد لليهود لإقامة هذه الشعائر، بعدها تأتي خطوة التقسيم المكاني للمسجد وساحاته، مثلما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل. وجميع هذه الخطوات هدفها هدم المسجد الأقصى، وإزالة كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة. 
كما يبدو، فإن هذا المتطرف الذي يشغل منصبا بارزا في السلطات الرسمية الإسرائيلية، نائبا لرئيس الكنيست، يعمل وفق برنامج محدد لتحقيق غاياته وغايات إسرائيل في تهويد المدينة المقدسة. فكل ما يقوم به، يجد تأييدا وتشجيعا رسميا إسرائيليا، بالرغم من النفي الإعلامي. ولذلك، إذا نظرنا إلى التصدي العربي للمخططات الإسرائيلية بشأن القدس والمقدسات، فإننا نجد أنها تنحصر بردود فعل على ما يقوم به الإسرائيليون، وليس وفق خطة شاملة تعزز صمود المقدسيين والمدينة المقدسة على كل المستويات. 
إذا استمر الوضع على حاله، فإن الطرف الأقوى والمدعوم سيحقق ما يريد من أهداف وأطماع، ويكون الخاسر الأكبر هو العرب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد