حين قامت الحكومة بتحرير أسعار المشتقات النفطية بداية العام اجتاحت الأردن والأردنيين موجة عارمة من الارتفاعات في أسعار وتكاليف كل شيء, واينما ذهبت لتشتري أو لتحصل على خدمة أو تدفع قسطا وجدت  أمامك أسعارا ترتفع بشكل متواصل، ومبرر معظم من يرفعون، الارتفاع في أسعار المحروقات, وحتى الأطفال في البيوت طالبوا برفع مصروفهم اليومي لأن أسعار الساندويشة والعصير والشيبس في المدارس قد ارتفعت, والمحصلة أن تلك الارتفاعات لم تترك شيئا وارتفعت تكاليف المعيشة وازدادت معاناة الناس, كما ازداد الجشع لدى البعض وظهر الاستغلال والتلاعب وبخاصة في ظل عجز أدوات الرقابة الحكومية عن التعامل مع تسارع حركة السوق وأساليب استغلال تقلباته.
وحتى السلع المستوردة وبخاصة ذات العلاقة المباشرة مع أساسيات الحياة فإن الارتفاعات التي تمت عليها كانت تحت مبرر ارتفاع أسعار النفط وأجور الشحن الخارجي والداخلي, وأحيانا بحجة ارتفاع صرف اليورو, واستمرت الارتفاعات التي كان بعضها لا علاقة لها لا بالنفط أو سعر  اليورو ولا بسعر الحليب والقمح في بلاده بل كان هناك أثرياء مرحلة من مؤسسات وتجار وجهات, ومن دفع الثمن هم الناس وحقهم في حياة كريمة.
 واليوم ونحن نشهد تراجعات هائلة في أسعار النفط عالميا وما ترتب عليها من انخفاضات في السوق المحلي بنسب متزايدة آخرها الانخفاض قبل يومين, وهي نسب في محصلتها ليست قليلة, يضاف الى هذا التغيرات الاقتصادية العالمية وسعر صرف اليورو وتغير معطيات عديدة كانت عندما تمت الارتفاعات التي لم تتوقف, اليوم من هي الجهة التي تملك أن تجعل من أسعار السلع والخدمات عادلة وتتناسب مع المعطيات المحلية والعالمية؟ ومن هي الجهات من القطاع الخاص التي تملك الروح العادلة لإنصاف الناس بعدما كانت لا تضيع لحظة وتسارع في رفع الأسعار عندما تتغير أسعار بورصة النفط في العالم أو بورصة السكر أو الأرز أو العدس ........, .
 اننا نتحدث عن المفهوم الحقيقي لاقتصاد السوق وقانون العرض والطلب, لأن ما يحدث هو نصف القانون حيث تكون الارتفاعات سريعة وأحيانا أكبر من الأسعار الحقيقية بينما عندما يحدث العكس يتم التعامل مع الارتفاعات السابقة باعتبارها حقوقا مكتسبة, أو كأنها علاوة على أرباح القطاع الخاص لا تزول ولو حدثت ارتفاعات جديدة لسارع السوق لأخذ حصته كاملة لكن حقوق المواطن تضيع, ولهذا فإن من حق المواطن الذي فرض عليه نظام اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب أن يستفيد من الانخفاضات التي تحدث ومن تغير معطيات عالمية أدت الى ارتفاع الأسعار لتنخفض عليه تكاليف الحياة, وهو حق لاقتصاد الدولة وأمنها واستقرارها لأن الارتفاعات تحدث قلقا سياسيا وأمنيا وتربك الحكومات, بل تفرض عليها أجندة معينة, ولهذا فعندما تزول أسباب الارتفاعات فإن من حق الدولة أن تحصل على حالة ارتياح سياسي وأمني وأن يشعر المواطن أن النهج الاقتصادي للدولة ليس باتجاه واحد وهو رفع كل شيء وزيادة المعاناة.
ما هو حق للمواطن والدولة على حد سواء أن تكون هناك دراسة علمية تكون أرضية لقرارات وليس للترف الإعلامي أو الاقتصادي تقارن بين الارتفاعات التي حدثت على أسعار السلع والخدمات منذ بداية العام وبخاصة فترة الذروة وبين ما يجب أن تكون عليه الأسعار والكلف اليوم, فهناك تخفيض في أسعار المشتقات النفطية تم أربع مرات حتى الآن وهناك تغير في وضع الدولار واليورو ومعطيات اقتصادية عديدة في العالم, نتحدث عن دراسة تعيد الأمور الى نصابها وتجعل المواطن يستفيد من قانون اقتصاد السوق كما تضرر منه كثيرا.
 لو تخيلنا أن سعر برميل النفط اليوم 180 دولارا فإن كل الأطراف سترفع الأسعار تحت هذا التبرير فلماذا لا يكون العدل قائما بالنسبة للناس والنفط في سعره الحالي.
 من واجب الحكومة أن تمتلك كل الأدوات التي تحفظ للناس حقهم في العدل لأن الاعتماد على الضمير في قضايا الأموال والمصالح والأرباح ليس كافيا وأحيانا لا يحقق شيئا, ومن حق الدولة وليس فقط الحكومة لن تنعم بالمكسب السياسي والأمني عندما تذهب الأمور للانخفاض في أسعار النفط لأنها عند الارتفاع تدفع ثمنا سياسيا وشعبيا وقلقا أمنيا.
 أحد المواطنين يطالب المدارس الخاصة التي رفعت التكاليف والرسوم بأن تخفض مما رفعته بعد الانخفاض وهذا مطلب يعنيه ومعه فئات واسعة لكن ما يجب أن يتم، مراجعة شاملة لكل الأسعار والخدمات التي تم رفعها وهذا يشمل قطاعات واسعة لكن مهما كان الأمر صعبا الا أنه حق للأردنيين .. 

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة