في موازنة العام الحالي 2008 قامت الحكومة بزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في اجهزة الدولة 50 دينارا، وحصل متقاعدو الضمان الاجتماعي على 30 دينارا تم تمريرها باعتبارها زيادة مؤقته إلى حين إقرار القانون الجديد، فأصبحت هذه الزيادة المتواضعة هي الثابت، وبقي القانون مترددا في قنواته الدستورية.
طبعا الحكومة لم تنس الكبار، فقامت بالتعاون مع مجلس الأمة بزيادة رواتب الأعيان والنواب زيادة مجزية تجاوزت 500 دينار شهريا، ولم نسمع نفيا او اثباتا لما قيل عن زيادة مماثلة للسادة الوزراء.
هذه الزيادة ""غير عادية" (50 دينارا) لأن الحكومة أرادت استدراك الآثار الكبيرة على الناس نتيجة الارتفاعات في اسعار كل شيء، واعتبرت ان هذا الرقم يمكن ان يعوّض موظفي ومتقاعدي القطاع العام عن اثار الارتفاعات في تكلفة الحياة، ومر هذا العام ونحن في اشهره الأخيرة مع موازنة جديدة لا تحمل المخاوف التي رافقت موازنة العام الماضي، وتحديدا ما يخص أسعار النفط وحتى السلع العالمية.
ما يعنينا في هذا الحديث اليوم هو ما تفكر به الحكومة فيما يخص زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في أجهزة الدولة في ظل انخفاض اسعار النفط عالميا. فالزيادة أصبحت أمراً محسوما بعدما امر الملك الحكومة بهذا في خطاب العرش. لكن العبرة ستكون في التفاصيل، وهنا ندعو الحكومة ان تكون عملية الزيادة ليست مرتبطة بسعر البرميل فقط، فهناك اعتبارات عديدة كنسبة التضخم التي نتمنى ان تكون النسبة الحقيقية في عام كان صعبا على الجميع.
وهناك اعتبار مهم آخر وهو ان الاسعار التي ارتفعت للسلع والخدمات لم تشهد انخفاضا يذكر. والحكومة التي تواصل فقط مناشدة القطاع الخاص تعلم أن المواطن يدفع اثمانا اكبر من القيمة الحقيقية لأن هذه الأسعار ارتفعت في زمن اسعار النفط المرتفعة، وسعر صرف اليورو كان مختلفا، ولهذا فالمواطن يحتاج الى تضامن حقيقي يتناسب مع الغلاء الذي لم ينخفض بشكل حقيقي.
اما الجانب الاهم والذي نتحدث عنه من سنوات فهو ضرورة الحفاظ على القيمة المعيشية والحياتية للوظيفة العامة. فراتب الموظف العامل او المتقاعد في اجهزة الدولة تآكل خلال المراحل السابقة بفعل الزيادات الكبيرة في تكلفة المعيشة والزيادات المتواضعة على هذه الرواتب، والتي كانت احيانا 3 دنانير واحيانا 10 دنانير، وكانت هناك محاولة في عهد حكومة سابقة لإعادة هيكلة راتب الوظيفة العامة، لكنها محاولة لم تكتمل وتحولت الى زيادات عادية.
ما نقوله إن الخمسين دينارا التي قدمتها الحكومة العام الحالي كان يجب أن تأتي من دون أن يكون هناك ارتفاعات في أسعار النفط، لأن هذا قد يكون خطوة لتصحيح مسار راتب الوظيفة العامة للعاملين والمتقاعدين. وهذا ما يجعلنا نطالب الحكومة، وقد قدمت الموازنة لمجلس الأمة، الا تفكر بأي تخفيض على الزيادة التي تم تقديمها العام الحالي، فهذا هو الحد الأدنى في إنصاف الموظف والعسكري والمتقاعد وكل العاملين في القطاع العام. فالقضية ليست تعويضا للمواطن عن الغلاء، بل هناك مسار غير سوي لدخل الوظيفة العامة يحتاج الى إنقاذ، حتى لو كان سعر برميل البترول 30 دولارا.
نرجو أن تكون حالة التعاطف من الحكومة ومجلس الأمة مع المواطنين بذات تعاطفهم مع انفسهم، وهم الذين حصلوا قبل فترة قصيرة على اعفاءات جمركية ليحصل اعضاء المجلس على حق شراء سيارات فاخرة من دون ضرائب او رسوم وعلى حساب الخزينة، وبذات الطريقة التي قدروا فيها ان النائب والعين يستحقان زيادة وصلت اكثر من 500 دينار. فالناس لا تريد الا هذه الطريقة من التفكير عند اقرار الزيادات.
اما الضمان الاجتماعي فهو ايضا مطالب بزيادة مجزية لمتقاعديه، بخاصة ان حوالي 85 بالمائة من متقاعديه هم من اصحاب التقاعدات اقل من 500 دينار، ونسبة عالية اقل من 200 دينار، ورغم امنياتنا ان يأخذ قانون الضمان مساره الدستوري إلا أن الزيادة على الرواتب يجب الا تكون مرتبطة بالقانون الذي لا يكاد يتحرك إلى الأمام.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية