احد المواطنين من اهل عمان ممن يشترون اللبن الجميد من محلات السوبرماركت الكبيرة في عمان اتصل مبديا استغرابا واحتجاجا على الارتفاعات الكبيرة والاسعار المتفاوتة لحبات اللبن الجميد في هذه المحلات.
فهناك من يبيع الكيلو بعشرة دنانير ومحلات تبيع، كما يقول، بأحد عشر دينارا ونصف للكيلو، وهناك اسعار اخرى. طبعا الاسعار كانت قبل الارتفاعات الكبيرة في بداية العام في بعض كبار المحلات بسبعة دنانير او سبعة دنانير ونصف للكيلو. وبعد موجة الغلاء ارتفعت الأسعار حتى وصلت الزيادة على الكيلو من 3- 4.5 دينار للكيلو الواحد.
واذا عدنا الى (محافظات المنشأ) فإن سعر الكيلو في المعدل كان قبل الارتفاعات سبعة دنانير، واحيانا تجد انواعا معقولة بستة دنانير وربما خمسة، لكن كل شيء تغير بسبب ارتفاع اسعار النفط والحليب. ولهذا فالمواطن يريد ان يكون للبن الجميد بورصة ترتبط اسعارها وتحركاتها بأسعار المواد التي جعلت من هذه المادة سلعة برجوازية. ومادام صنّاع الجميد رفعوا اسعاره بمبرر ارتفاع اسعار النفط فإن من الطبيعي أن نجد من يطالب بهذه البورصة لسلعة وصل سعر الكيلو منها إلى مشارف الـ11 دينارا.
طبعا القضية ليست خاصة بالجميد، فالمواطن الذي يود طبخ المنسف يجد لديه (مصادر بديلة!) للبن، منها لبن الرايب المخصص للطبيخ، والاختراع الذي جاءت به شركات الألبان للبن الجميد السائل، وهو ليس بسعر رخيص لأن العبوة كانت قبل شباط الماضي تباع بأقل من دينارين، وآخر سعر للعبوة قبل أشهر كان حوالي 3 دنانير، وربما ارتفع في ظل حالة فوضى السوق، وليس اقتصاد السوق، كما تحب الحكومات ان تسميها.
وما دمنا في (حارة الالبان) فإن الحليب ومشتقاته من سلع ضرورية ومهمة للمواطن كانت واحدة من المجالات التي لايمكن فهم الارتفاعات الكبيرة والمتتالية فيها. وأحيانا تشتري علبة لبن لتأكلها مع مقلوبة مثلا، وإذا أردت أن تأكل من ذات الطبخة في اليوم الثاني، فإن اللبن المستخدم للطبخة التسخين يكون أعلى من لبن الأمس. ومن المؤكد أن لدى الناس كل الأرقام، لكن ما نذكره قبل زلزال شباط أن علبة اللبن نصف كيلو، كانت بثلاثين قرشا، وهي الآن بسعر يصل إلى الضعف والقائمة طويلة.
القضية ليست لبن ولبنة، بل قناعة لدى الناس انه لا توجد طريقة لدى الجهات الرسمية لحمايتهم من السوق والتجار. فلمن يلجأ المواطن؟! بل إن ما تفعله الحكومة من إجراءات مثل تخفيض اسعار النفط او اسعار السلع في المؤسسة المدنية، كل هذا على قيمته يضيع لأن المواطن يشعر أن القطاع الخاص مؤسسات وشركات وتجار ومدارس وفنادق تفعل ما تريد لأن الحكومة تكتفي حتى اليوم بالمناشدة والدعوات وتقديم النموذج. لكن هذا لا يجدي، ولهذا فنحن واقتصاد السوق أشبه بمن يلبس ربطة عنق على دشداشة، وفوقها طاقية كاوبوي، فلا هو لباس عربي ولا مدني ولا اجنبي. والمواطن يدفع الثمن لكنه لايقطف الثمار.
معونة الكاز
أول من امس نقلت "الغد" عن مسؤول رفيع أن الحكومة تدرس الغاء فكرة معونة الشتاء التي كانت ستبدأ بتوزيعها على فئات من المواطنين، وفق اسس منها ان يكون دخل الاسرة اقل من الف دينار شهريا. وسبب الالغاء ان اسعار النفط تواصل انخفاضها وتراجعها منذ اسابيع.
هذا التفكير سليم، ومن حق الحكومة، لكنه يرتبط بعامل اخر، وهو ان تكون اسعار المشتقات النفطية تتناسب مع سعر النفط العالمي، فقبل ان تبدأ الارتفاعات كان لتنكة الكاز ولبرميل النفط سعر واضح، لهذا فإن الغاء معونة الشتاء يعني ان يجد المواطن سعر الكاز بل وكل المشتقات النفطية متناسبا بشكل حقيقي مع اسعار النفط العالمية، لان الحكومة ستأخذ حقها كاملا، لو عادت الاسعار العالمية للارتفاع مرة اخرى.
"إلغاء المعونة وشيكات الدعم مقابل سعر عادل للمشتقات النفطية" شعار يتناسب مع فكرة ونهج تحرير الاسعار الذي رفعته الحكومة.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية