تبذل الحكومة جهودا معقولة لتحقيق خطوات ايجابية لصالح الناس وتحديدا في المجال الاقتصادي لانها تضع حواجز بينها وبين العمل السياسي رغم انه جزء من صلاحياتها الدستورية, لكن يبدو ان هذا جزء من خارطة الطريق التي ارادها الرئيس لتجنب القضايا التي تبعث على الصداع, ومع ذلك فان الحكومة ما تزال غير قادرة على اقناع الاردنيين انها تفعل ما يجب لاعطاء الناس حقوقهم من القطاع الخاص بعد الانخفاضات الكبيرة في اسعار النفط, وتبدو الحكومة في وضع المراقب لاداء غير مبرر من القطاع الخاص الذي لا يبدي تجاوبا حقيقيا مع حقائق السوق مثلما ابدى سرعة كبيرة في رفع اسعار كل شيء عندما ارتفعت الاسعار.
 لكن الحكومة وقعت في خطأ سياسي وشعبي كبير مس صورتها لدى الاردنيين بدخولها الى طريق منح الامتيازات غير المبررة لاعضاء مجلس الامة, وكان اخر القرارات البرجوازية قرار الحكومة بمنح السادة الاعيان زيادة شهرية على رواتبهم مقدارها 1000 دينار شهريا واعطاء كل عين حق الاعفاء الجمركي لسيارة من ذات المحركات الكبيرة (3750 س س ) ومنح من سبق له الحصول على اعفاء من جهة اخرى اعفاء بنسبة 50% , وهذا القرار الذي نشرته الزميلة العرب اليوم أول من أمس الجمعة كان مثار حديث الناس والمجالس, وبخاصة ان هذا الكرم سبقه بفترة وجيزة قرار حكومي بمنح السادة نواب الشعب اعفاء جمركيا كاملا لسيارات كبيرة, وبهذا دخلت الحكومة في مسار منح الامتيازات والعطايا الجماعية وكأننا في مرحلة قد اكتشفنا فيها النفط وقررنا فيها الترف, فأخذ النواب والاعيان الزيادات والاعفاءات بينما حملت الحكومة الجزء الكبير من الثمن السياسي.
 نظريا يفترض ان يتناسب سلوك الحكومة ونواب الشعب والاعيان مع امكانات الدولة وهنالك ما هو خارج القانون وهو الايثار والتضحية من اصحاب المواقع لمصلحة الناس, فالاصل ان يقاتل النائب والعين من اجل ارغام الحكومة على رفع رواتب المواطنين او دعم ما يخدم عامة الاردنيين واذا كان هناك رخاء يأخذ الكبار مثل ما يأخذ عامة الاردنيين, وبخاصة ان الاعيان والنواب في معظمهم يتقاضون راتبين هما التقاعد الوزاري وراتب عضوية المجلس وفئة كبيرة منهم اصحاب اعمال خاصة واوضاع مالية حسنة والاصل ان يكون الهدف التضامن مع الناس وليس التسابق للامتيازات, والاصل بالحكومة ان ترفض كل ما يكون امتيازات للكبار ولديها مبرر وهو الاوضاع الاقتصادية والاولوية للناس, لكن استجابة الحكومة جعلها تدخل في مسار كنا نتوقع بل نسمع تأكيدات انها لن تدخله, ومهما كانت المبررات فإنها في النهاية صاحبة الولاية ومن اتخذ القرار, فهم اخذوا الامتيازات وهي دفعت الثمن السياسي والشعبي.
اما ما تردده بعض الاوساط البرلمانية من أن  امتيازات النواب قليلة فنقول ان هذا الموقع يتدافع المرشحون اليه وليسوا مجبرين بل يطلبون الاصوات لانهم سيخدمون الناس؛ اما تحويل النيابة الى وظيفة ورواتب وسيارات بلا جمارك فهذا ليس حقا لاحد تحت مبرر ان النائب يستحق, فلو كان خبيرا في مجال نادر وطلبته الحكومة لحاجة الدولة اليه فلنقل يستحق راتبا عاليا وامتيازات اما من يكتب البيانات والخطابات التي تتحدث عن سبب الترشيح وهو خدمة الناس ثم عندما يدخل المجلس يطالب بالامتيازات فهذا منطق اخر.
 على الحكومة ان تنتبه جيدا لان مثل هذه المسارات كفيلة حتى بالتغطية على اعمال اوخطوات ايجابية تقوم بها, وخلال هذه الاسابيع نجح الاعيان والنواب في ادخالها الى قرارات لا تلقى قبولا, وعليها ان تتذكر ان الناس سيقارنون بين هذه الامتيازات وبين ما ستعطيه للعاملين والمتقاعدين من زيادة على الرواتب، والمقارنة ستكون قاسية في مجالس الاردنيين وتعاليلهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة