خلال مدة زمنية قليلة نسبيا تعرض أطفال لحوادث خطيرة، منها الغرق والدهس، ما أدى إلى وفاة عدد منهم. والمستهجن، أنّ من ساهم بهذه الحوادث، هم الأشخاص المكلفون بعناية وحماية ورعاية الأطفال. 
ومن هذه الحوادث التي وقعت مؤخرا، غرق طفلة في مسبح مدرسة، ووفاة طفل عمره عامان بمنطقة الكرامة بالشونة الجنوبية دهسا تحت عجلات مركبة والده. ووفاة طفل آخر تحت عجلات حافلة مدرسته. وقبل أيام قليلة، قضت طفلة (5 سنوات) في مدينة الرصيفة دهسا أيضا تحت حافلة روضتها. طبعا، هذه الحوادث سمعنا عنها بسبب خطورتها، وبسبب أنها أدت إلى الوفاة. لكن هناك حالات إهمال وتقصّد إيذاء للأطفال كثيرة لا نسمع عنها، ولا تتابع من أحد. 
وهذا الموضوع قيل فيه وكتب عنه الكثير. ولكن، استمرار نزف دماء الأطفال، بهذه الطريقة، يجب أن يدفع الجميع للتساؤل أولا، وثانيا لاتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الأطفال من كل ما يمكن أن يتسبب لهم بأضرار، مهما كان حجمها، أو شكل هذه الأضرار. 
هناك إجراءات يجب أن تتخذها الجهات والأجهزة المعنية، مثل تطبيق شروط السلامة في المسابح العامة والمدارس الخاصة، وعند البرك الزراعية والأودية وغيرها. وكذلك، التعامل بحزم وشدة مع أي مخالفات ترتكب من الجهات الخاصة والعامة التي من واجبها رعاية الأطفال وحمايتهم. فلا تساهل مع من يسيء للأطفال. ويجب اعتبار أي جريمة ترتكب ضد الأطفال جريمة خطيرة، لا يمكن التساهل معها، أو التغاضي عنها، لأي سبب من الأسباب.
كما أن الأهل يقع عليهم دور كبير في حماية أطفالهم والحفاظ على حياتهم. وذلك يتم بالحرص والحذر والاهتمام في كل شأن من شؤون الأطفال. إذ لا يجب تركهم يلعبون بالشوارع أو بالقرب من الأماكن الخطرة والأودية والآبار والبرك الزراعية وغيرها، من دون مراقبة، ومتابعة من قبل الأهل. خسارة طفل، أو إصابته بجروح وأضرار جسدية بسبب الاستهتار، أو الإهمال، أو بالتقصد، لا يمكن قبوله. الحوادث الأخيرة التي وقعت للأطفال، وتسببت بوفاة بعضهم، يجب أن تدق ناقوس الخطر. فعدد هذه الحوادث كبير، إذا ما قيس في الفترة المحدودة التي وقعت فيها. إن ذلك يؤشر على ضعف كبير في كيفية حماية الأطفال على مستوى الأهل، وعلى مستوى الجهات الأهلية والرسمية المعنية بالأطفال، وبحمايتهم. 
دق ناقوس الخطر، يجب أن يدفع جميع المعنيين وعلى كل المستويات، للتعامل مع الأمر بما يستحق من أهمية وخطورة.
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد