بعد ثماني سنوات من حكم التيار المتطرف، بل العقائدي المتصهين، في السياسة الاميركية لم يعد من مصلحة حتى اكثر الدول والجهات التي استفادت من هذه الادارة المتطرفة ان تعود هذه الإدارة إلى الحكم لفترة ثالثة، من خلال فوز ماكين، الذي يحمل ذات التوجهات، بل سيكون اكثر نشاطا وحيوية من بوش الذي أنهكته الحروب والأزمات.
السياسة الأميركية فيها نسبة عالية من الثبات, وتحديدا فيما يتعلق بالمصالح الصهيونية وكيان الاحتلال. لهذا فالانتقال من الجمهوريين إلى الديمقراطيين او العكس لا يمثل مصدر قلق للوبي الصهيوني.
ما يحتاجه كل من استفادوا من تطرف الادارة السابقة أن يتخلصوا من كل الآثار السلبية التي اوجدتها ادارتها للملفات، لأن ادارة بوش أنهكت صورة الإدارة الأميركية, والتجديد قد يكون جزءا من متطلبات المرحلة القادمة، بخاصة أن معظم الخطوات الكبرى قد حماها بوش ومجموعته، وقدم خدمات كبرى للفكر المتطرف والصهيونية بحربه واحتلاله للدولة العراقية وضرب بنيتها التحتية وتحويلها الى مناطق فتن وتوتر، وفتح باب حرب عشوائية تحت عنوان محاربة الإرهاب، وخلال السنوات الثماني اسرف بوش في الوعود والزيارات للعرب والفلسطينيين لكن المحصلة ان الوضع الفلسطيني ازداد سوءا والسلام تراجع ولم تتقدم التسوية الا اعلاميا.
من مصلحة كل من حقق التطرف الجمهوري اهدافهم ان يمارسوا عملية (غسل للوجوه في الادارة الاميركية) تماما مثل غسل الاموال لأن استمرار الجمهوريين اصبح ضارا لهؤلاء، لأن اي حالة تطرف في اي مكان في العالم ليست اكثر من اداة مرحلية حتى لو تم استخدامها لفترة طويلة.
اميركا تحتاج الى تجديد وجوه قادتها ومَن افضل من مرشح ملون من اصول افريقية، ويأتي تحت مظلة الديمقراطيين الذين حتى لو كانوا غير مختلفين في الجوهر إلا أن الرغبة في التغيير تجعل الباحث عن البديل يعظم كل الايجابيات.
الجمهوريون اليوم هم اعداء اصدقائهم ووجودهم لم يعد مفيدا. فالمهم هي الوقائع، العلاقات مختلة، وعلى الديمقراطيين إيجاد الحل للأميركيين بعد ان تحقق الهدف الكبير من الاحتلال.
أما فلسطين فأشبه ببرنامج المسابقات كلما دخل متسابق جديد بدأت اللعبة من اولها، والحرب على ما يسمى الارهاب اصبحت اولوية لكل الاميركيين، ولا يمكن التراجع عنها، وتحت هذا العنوان تم تنفيذ الكثير من المخططات التي لا علاقة لها بالأمر من قريب او بعيد.
إدارة بوش الجمهورية كانت مخلصة لبرنامجها العقائدي المتطرف ونفذته بكل دقة وكانت معايير الفشل والنجاح مختلفة عما نتحدث عنه. فالعراق كان مطلوبا تدميره والسيطرة على موارده وزراعة نفوذ وقواعد اميركية فيه وفي المنطقة. اما حكاية الديمقراطية والاستقرار للشعب العراقي، فهي مطلوبة مادامت تخدم هذه الاهداف والا تحولت الى امور ثانوية، وكذلك حال كل الملفات. لكن كل هذا الكم من التطرف والحروب له ثمن لا يمكن معه لإدارة جمهورية ان تقدم اي خدمات كبرى بغض النظر عن الشخص لأن ماكين وبوش من ذات المدرسة.
سيحتاج الرئيس الجديد الى جزء كبير من فترته الرئاسية لحل المشكلات والازمات التي صنعتها الفترة الجمهورية وربما يكون ملزما بتبني سياسات تخدم توجهات الادارة السابقة, لأن حجم التورط في الملفات الصعبة والحروب لا يمكن تجاوزه بقرار فوري، وحتى الملف الايراني فان ادارة بوش قد انحازت منذ فترة طويلة الى خيار الحل السياسي والصفقات. على الأغلب الديمقراطيون لن يقدموا اكثر من الاستمرار في هذا المسار وهم في النهاية سيدافعون عن مصالح اميركا حتى لو كانت الحرب هي الحل.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية