في عام 2005 كتبت مقالاً يحمل ذات العنوان حول مثل شعبي يطلق لتشبيه حالة او اوضاع بعلاقة الصوص بصاحبه. يقول المثل: "مثل الصوص تطعمه خمسة عشر يوماً ولا يعشيك ليلة". اي ان الصوص يتلقى الرعاية والطعام والماء من صاحبه نصف شهر، لكن اذا جاءه ضيف واحتاج للصوص فإنه لا يكفي لعشاء شخص.
وهذا المثل يصلح للقياس السياسي والاقتصادي؛ فهنالك اشخاص او فئات تقدم لها الدولة كل شيء من امتيازات وخدمات ومال حتى على حساب حقوق الناس واكبر مما يستحقون لكنهم عندما تحتاجهم الدولة او ينخفض منسوب الامتيازات والمواقع, او تكون الحاجة لصدقهم وخبرتهم وليست لتمتعهم بالرفاهية، يتحولون الى حال يشبه حال الصوص، تطعمه فترة طويلة وترعاه بل وتدلله لكنه لا يطعمك لمرة واحدة ولا يقدم لمجتمعه ودولته ولو جزءاً يسيراً مما اخذ.
والمسؤولية ليست علي "الصوص" فقط بل على مسار ونهج يؤمن بان العلاقة بين المزارع والصوص تقوم على "العلف"، اي بلغة العلاقات السياسية على الاسترضاء والدلال واحياناً تكون العقوبة على ضعف او خطأ بأن يتم نقله من مكانه الى مكان قد يكون اكثر اهمية، لكن الهدف ليس العقوبة بل اسكات الالسن المغرضة!! وهذا النهج تعتل العناصر الحقيقية والاساسية ويستدلها بعناصر لا تبني انتماء ولا ولاء بل علاقة "بزنس" ومصالح, ويصبح الفرق بين الوطن وغيره بمقدار حجم المصالح وكأن الشخص ينتقل من شركة الى اخرى حسب العرض المالي وبدل السكن والمواصلات.
وهنالك جانب آخر ان تتطور ثقافة الصوص الى مسار اخر, وهو ان يشعر صاحب الثقافة ان كل ما يأخذه من امتيازات ودلال ومواقع وجاه ونفوذ هي حق له, وان على الدولة والشعب ان يتوجها الى الله تعالى كل صباح بالدعاء والشكر لانه رزقهم بفلان او علان سواء كان شخصاً او نهجا او فئة ليكونوا في مواقعهم ليحفظوا البلاد العباد، ويصل الغرور بأصحاب هذه الثقافة ان يرى أحدهم ان وجوده هو النعمة الحقيقية مهما فعل, وحتى لو كان غير ناجح, وان كل ما يضيفه الى نفسه من رفاهية حاضرة او مستقبلية هو اقل ما يستحق.
ربما علينا ان نتوقف طويلاً عند معايير واسس يجب ان لا تغيب في علاقات البعض باوطانهم ودولهم, وربما هناك جوانب بدأت تتلاشى عند بعض الفئات رغم انها في كتب واغنيات وطنية وشعر, وعلينا ان ننتبه كثيراً لتسلل بعض القواعد في العلاقة وبخاصة في طبقات هامة ومؤثرة, وبخاصة عندما يقتنع البعض ان وجوده في موقعه نعمة ومنة منه على الناس والوطن مهما كان مساره, وان اطعامه يجب ان يكون طول العمر او الى المرحلة التي يجد فيها طعاماً افضل في مكان آخر دون ان يكون من واجبه ان يطعم وطنه وشعبه ولو بعد (1500) ليلة وليس بعد (15) يوماً فقط.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية