غدا سيتوجه الملك الى الدوحة في زيارة لدولة قطر تأخذ ابعادا مختلفة واقل ما توصف به انها تأتي لبدء مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين, وهذا الوصف ليس روتينيا مثل الأوصاف البلاغية التي تطلق على كل اللقاءات العربية بل هو حقيقي لان العلاقات بين البلدين وصلت في مرحلة الى أدنى مستوى, وشهدت كل انواع التوتر والحملات الاعلامية والسياسية, بل وصل الامر الى اصدار حكم قضائي بالاعدام على زميل صحافي بتهمة علاقته بدولته الاردن والتجسس على قطر وهو حكم كان تعبيرا عن مستوى التوتر لان في كل الدول شبكات تجسس للاعداء ولا نسمع عنها شيئا قضائيا, ووصل الامر الى العمالة الاردنية والتقتير في منح تأشيرات وإقامات للأردنيين في قطر فضلا عن التردي الكبير للعلاقة السياسية.
وخلال الاسابيع الماضية شهدنا سلسلة خطوات ايجابية تمثلت في الزيارة السياسية التي قام بها رئيس الديوان الملكي الى الدوحة ثم جاءت زيارة العمل التي قام بها رئيس الوزراء الى قطر وسمع الناس بعدها كلاما طيبا وحديثا مفصلا حول مجالات عديدة للتعاون الاقتصادي بكل اشكاله, وكان مدهشا تلك السرعة في استعادة العلاقة لعافيتها ونتمنى ان يتم ترسيخ هذا في العلاقة السياسية التي تمثلها زيارة الملك الى الدوحة غدا الاثنين.
وكما اشرت فان سرعة تجاوز الماضي يدل على حسن النوايا ويدل ايضا على ان اسباب التوتر كانت عادية وكان يمكن منع الامور ان تصل اعلاميا على الاقل الى ما وصلت اليه, ومن حقنا كمواطنين ان نطمئن الى ان الأسس التي سيعاد بناء العلاقة عليها قوية وقائمة على الصراحة, لان تجارب العلاقات العربية العربية سجلت علاقات وصلت الى حد التنسيق غير المسبوق واحيانا خطوات وحدوية ثم فجاءة وخلال وقت قصير انقلب الامر الى حشود متبادلة للجيوش على الحدود وحملات إعلامية واتهامات بخدمة الامبريالية والتآمر على مصالح الامة الى اخر القاموس الضخم من مصطلحات الخلافات العربية.
ولعل مما يساهم في بناء علاقة قوية ان تغييرات جذرية حدثت على ما كان يسمى محاور في المنطقة, فسورية أخذت مواقع جديدة مع الاوروبيين وفتحت تفاوضا مع اسرائيل, والسعودية جففت خلافاتها مع قطر, والساحة الفلسطينية شهدت بعض التعديلات, والدور المصري اخذ حجما ومساحات اخرى, واسرائيل بمعادلاتها في المنطقة وسياساتها أفقدت ما كان يسمى معسكر السلام او الاعتدال اولوياته وتبنى اولويات جديدة, ولم يعد مفهوم الاعتدال يعني علاقة مع اسرائيل بل صار تبنيا لخط التفاوض الذي أهدرته السياسة الامريكية الاسرائيلية.
وبعيدا عن كل هذا فان المطلوب ان تكون هناك ضمانات سياسية بان هذه العلاقة ليست عرضة للاهتزاز او التدهور لأسباب تشبه ما سبق وصنع التوتر السابق, ولعلنا هنا ندعو الى بناء نموذج في العلاقات قادر على تحييد الحد الاأصى من العوامل السياسية المتغيرة لمصلحة العلاقات الثنائية في كل المجالات، ولدينا نموذج معقول وان كان يحتاج الى تطوير وهو العلاقات الاردنية السورية التي تشهد تحييدا لاي خلافات سياسية كبرى لمصلحة العلاقة الثنائية, وان كان الاشقاء في سورية يمارسون نوعا من المماطلة في بعض الملفات مثل الحدود والمعتقلين وغيرها من الملفات.
نتمنى لكل العلاقات العربية ان تكون في احسن الأحوال ولعلاقاتنا الاردنية مع كل الاشقاء ان تكون في أحسن مستوى. وكلنا امل في زيارة الملك غدا ان تؤدي كل ما يحقق مصالحنا جميعا اردنيين وقطريين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة