أعترف بأنني من المعجبين بما يعرف بالموسيقى الإيرلندية، وخصوصا "أغاني الثوار"، والتي أقتنيها بجهاز "الأي بود" الخاص بي، والأمر المهم أني اقتنيت القرص الخاص بتلك الأغاني عبر موقع أمازون بنسخته البريطانية. وقد لفت نظري أنه لا رقابة، ولا منع على مثل تلك الأغاني، على الرغم من أن بعضها ضد ما يسميه الانفصاليون الإيرلنديون بـ "الوجود أو الاحتلال البريطاني". خاصة وأن الصراع في ايرلندا الشمالية شكل تهديداً أمنياً مستمراً للدولة البريطانية خلال القرن الماضي، فهذا الصراع يعد من أقدم الصراعات التي تعبر عن التنازعات الدينية الطائفية، فتاريخ هذا الصراع يعود الى عام 1068 مع التحولات الدينية في اوروبا، وقد تبلور كصراع معاصر منذ تقسيم ايرلندا عام 1920، إلى ايرلندا الشمالية وايرلندا الحرة، والاولى ضمت إلى المملكة المتحدة أو بريطانيا العظمى والأخرى بقيت دولة مستقلة، والأولى (أي ايرلندا الشمالية) مقسومة بين الطائفتين المسيحيتين الكاثوليك والبروتستانت، وباعتبار أن الكاثوليك هم الاقلية فهم يرغبون بالتوحد مع الاغلبية الكاثوليكية في أيرلندا الحرة.
الحكام في أيرلندا الشمالية هم من البروتستانت، وقد مورست من قبلهم وفق بعض التقارير، سياسات تمييزية ضد الكاثوليك لدرجة أنهم كانوا يعدون في الستينيات مواطنين من الدرجة الثانية، عدا عن أن هذه السياسة التمييزية كانت مدعومة من المركز في لندن.
وقد شهدت ايرلندا وحتى العاصمة البريطانية على إثر ذلك التمييز، أحداثا دمويةً عدة قادها الجيش الجموري الايرلندي من تفجيرات واغتيالات وتهديدات للمطالبة بحقوقهم، وردت بالمثل السلطات الايرلندية والبريطانية، وقد تأسس الـ IRA منذ نحو ثمانين عاما، وقد انقسم في العام 1969 إلى قسمين؛ الأول بدأ يظهر بمظهر الحركات اليسارية الاشتراكية، واهتم بالنضال السياسي، والقسم الثاني عمل على تحقيق أهدافه بالعمل العسكري والعنف، والتسمية بالجيش الجمهوري مرتبطة بالقسم الثاني.
وبرز للجيش الجمهوري جناح سياسي هو "الشين فين"، الذي استطاع أن يتوصل إلى ما يعرف باتفاق "الجمعة العظيمة" عام 1998 والتي أنهت الصراع، بوقف الجيش الجمهوري الصراع المسلح ودخول الجناح السياسي اللعبة السياسية، وقد وصل منهم أعضاء إلى البرلمان.
هذا الصراع معبأ بالرموز، وأذكر أن نائبا إيرلندية كانت منخرطة في الوساطة بين الطرفين، أخبرتني كيف أن الكاثوليك كانوا يرفعون الأعلام الفلسطينية تضامناً والبروتستانت بالمقابل الأعلام الإسرائيلية في أي من المناسبات المرتبطة. ولكن مناسبة الحديث هو تحذير وزارة الداخلية البريطانية للمرة الأولى من ما وصفته بـ "الخطر الأمني المتعلق بالإرهاب القادم من إيرلندا الشمالية"، ورفعها حالة التأهب. وقد كان جوناثان إيفانز رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية (MI5)، قد قال بأن هنالك ارتفاعا متناميا خلال السنوات الثلاث الماضية في ما يُسمى بالنشاط الإرهابي للجمهوريين المنشقين في إيرلندا الشمالية. حيث إن "الجيش الجمهوري الإيرلندي الحقيقي"، الذي انشق عن الجيش الجمهوري الإيرلندي، لوقف الأخير العمل المسلح، باتت عملياته في تزايد. وكان قد هدد مؤخراً، حسبما كشفت "الجارديان"، باستهداف المؤسسات المالية، والعاملين في البنوك في مدينة لندن. وقد أشارت الاحصائيات إلى أن هجمات أو محاولات "الجيش الجمهوري الإيرلندي الحقيقي" بلغت 30 هجوما على أهداف في بريطانيا منذ مطلع العام الحالي، وذلك مقارنة بحوالي 20 هجوما خلال العام الماضي بأكمله.
وكان أيضاً تقرير الشرطة الأوروبية، "اليوروبول" السنوي حول الإرهاب أشار أن خطر الشبكات الجهادية، وإن كان مايزال التهديد الأساسي للقارة الأوروبية، إلا إن هناك تهديدا متزايدا من المنظمات الانفصالية في عدد من الدول الأوروبية، بشكل يؤشر على تغير نمط التهديد الإرهابي.
وحاليا وعلى الرغم من أن منظمة إيتا المطالبة بانفصال إقليم الباسك عن أسبانيا أعلنت التوقف عن العمل المسلح، وأعلن الجيش الجمهوري الإيرلندي وقوفه وراء هذا التحول، فإن تزايد الأزمة الاقتصادية في أوروبا، يمنح مناخاً ملائماً لصعود المجموعات المنشقة المتطرفة، التي توسع من أنماط الإرهاب القائمة حاليا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  مراد بطل الشيشاني   جريدة الغد