أي مواطن يتعامل مع الأحداث بروح وطنية، يتمنى أن تكون حكومته قوية متماسكة منجزة، وذات مصداقية، ونظيفة من شبهات استغلال الوظيفة و"تزبيط" الأصدقاء، وقصص الصفقات والعمولات، فذلك يعني أن الوطن بخير وأنه امتلك سلطة تنفيذية مؤهلة. نتمنى كأردنيين أن يكون رؤساء الحكومات أقوياء، وشخصيات ذات لمسات سياسية واجتماعية، ورمزية تذكر الناس بمراحل الرموز.
المنطق الوطني الخالي من المناكفات في أوساط النخب، يفرح لوجود حكومة حقيقية ورئيس يقنع الناس ويعمل لمصلحة الأردن، فمن تكرمه الدولة بأن يكون رئيساً للحكومة أو وزيراً، يفترض أن يرد التحية بالإخلاص والنظافة والنزاهة وحسن العمل، وله حق الاجتهاد مثل أي بشر، لأن المنطق ذاته يجعلنا نشعر بالأسى عندما يصل في مرحلة ما، من لا يستحق، موقعاً مهماً، لأن أي مسؤول لا بد أن يغادر موقعه بعد حين بمكتسبات الموقع، لكن ضرر وجوده تدفعه الدولة وطناً ومواطناً.
الحكومة حصلت في الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات على نتائج مفرحة وإيجابية للرئيس، وهو يستحق أن يقطف ثمار جهده ومصداقيته ومثابرته، ووجود منهجية معقولة للحكومة، لكن ذات الاستطلاع يحمل أخباراً غير سارة لأن التقييم السلبي للفريق الوزاري ينعكس على كل الحكومة، ويتحمل مسؤوليته الرئيس، فهو قائد الحكومة، وهذا يعني أن هناك مسؤولية أخرى على الرئيس، ربما ليست محصورة بالتعديل (المنتظر)، لأن عملية إدارة الفريق الوزاري جزء من واجبات أي رئيس، وإذا كان هناك تعديل، فإن الحكم ليس في إجراء التعديل، بل بمعاييره، وكيف يتم ومن يخرج ولماذا يخرج، ومن سيدخل وما هي الأسس التي سيتم الاختيار عليها، وماهو الانطباع الذي سيتشكل لدى أي مواطن عندما يسمع اسم وزير جديد، وهل سيسأل عن أسباب قدومه أم عمّن جاءوا به إلى الموقع الوزاري؟
القضية لا تتوقف عند التعديل، بل تشمل إجراءات ومسارات أخرى، مثل تواصل الحكومة والرئيس مع الناس، فالرئيس كان قد بدأ جولات في عدد من المدن والمحافظات، لكنه توقف، ويفترض أن يعود الرئيس الى الاقتراب من الأردنيين، ليس لغايات معرفة المشكلات وحلها فحسب، بل كتواصل سياسي لإعطاء الحكومة هوية سياسية وحضور وطني وامتداد في كل مكان، ولكل إنسان أردني. هذا جزء من الولاية الوطنية، وليس الدستورية فقط، للحكومة، لأن مصداقية الحكومات لا تنبع من تخفيض أسعار المشتقات النفطية، على أهمية هذا، بل هناك جوانب وطنية وسياسية يجب أن تكون على أجندة الرئيس في العام الثاني من عمر الحكومة.
لعل من واجب الحكومة إذا أقدمت على تعديل، أن تستفيد من تجارب حكومات أخرى  كانت تفتقد نوعيات من الوزراء أصحاب الحضور الشعبي والصورة والمضمون السياسي، فحكاية الوزراء التكنوقراط التي جربناها عبر حكومات عديدة، أثبتت أنها مكتظة بالثغرات، لأن الوزير ليس مسؤولاً فنياً، بل هو جزء من سلطة لها الولاية على أمور الدولة، وأحيانا كانت حكومات تتحدث عن التكنوقراط، ليكتشف الناس أن هؤلاء ليسوا سياسيين ولا تكنوقراط. هذه التجارب السابقة يمكن الاستفادة منها من الحكومة الحالية أو غيرها.
بقي القول إن على الحكومة أن تسد الثغرات التي ظهرت على أكثر من صعيد في عملية تخفيض أسعار المشتقات النفطية، التي ما زالت بعض معالمها قائمة، وعليها أن تقتبس من الأمن العام تعبير "حملة الشتاء"، فكل هيئة أو جهة رسمية أو شعبية، بما فيها الحكومات، تحتاج وقفات مراجعة هادئة، فهي أدرى بمراحل سيرها، ومن حقها أن تستفيد من كل رأي ترى فيه الموضوعية والصدقية. وكل عام والحكومة بخير، لأن في نجاحها مصلحة لكل الأردن، فيما أن الثغرات تكون آثارها على الدولة، قبل شخوص الذين في الحكومات.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية