عودة الانتخابات إلى مجلس طلبة الجامعة الأردنية أثارت فرحا واستحسانا عبرت عنه كتابات ومواقف رأت في اصرار إدارة الجامعة على عودة الانتخابات الكاملة أمرا كبيراً وإيجابياً.
وربما وضعت رئيس الجامعة الاردنية في مصافّ من خاضوا معارك مهمة على طريق الديمقراطية. وكلها تقييمات محترمة، وبخاصة بعد ان كان خيار نصف التعيين ونصف الانتخاب مسارا للدولة منذ سنوات في البلديات والجامعات.
ما جرى في الجامعة الاردنية ليس الخطوة الأهم، لأن الخطوة الكبيرة كانت عندما قدمت الحكومة السابقة قانونا للبلديات ألغى فكرة التعيين وجاءت الحكومة الحالية ليكون في عهدها إجراء انتخابات كاملة دون تعيين، وكل هذا ايجابي ومحل تقدير.
لكننا في غمرة هذا الفرح يجب أن لا ننسى مراحل سابقة، كان التفكير فيها والطموح يرى قصة الانتخابات جزئية الى جانب الطموحات الأهم.
تعود بنا الذكريات إلى مراحل من العمل الطلابي، وتحديدا بعد قدوم مجلس النواب الحادي عشر. وأتذكر، ولعل الكثيرين يتذكرون، كيف كانت الأحلام بإنشاء اتحاد عام لطلبة الأردن، وكان يذهب الطموح إلى التفكير حتى بإمكانية ضم طلبة الثانوية العامة إلى هذا الاتحاد.
كان ذلك التفكير استثمارا للحياة الديمقراطية وخروجا من مرحلة الجمعيات الطلابية التي كانت تجري بالانتخابات الكاملة وافضل مما عليه الوضع حاليا. وكان لكل كلية جمعية طلابية، اي مجلس طلبة، واحيانا في بعض الجامعات جمعية طلابية لكل قسم، مثلما كانت الحال في جامعة اليرموك، وكان ذلك في "مرحلة الأحكام العرفية".
ثم أدى ظهور مجلس النواب الحادي عشر إلى فتح الشهية لنقلات كبيرة، منها فكرة الاتحاد العام لطلبة الاردن، وايضا فكرة نقابة المعلمين، وخرج ما سمي في حينه المبادرة الطلابية التي مثلت موقفا للقوى القومية واليسارية والفصائل والإسلاميين، والتي تدعو الى قيام اتحاد عام لكل طلبة الجامعات وكانت كلها رسمية.
في المقابل كانت المقاومة شديدة، وكان الموقف وقتها يقرأ من ردود الأفعال. لكن ما تم في حينه السماح لفكرة الاتحاد الموقعي، واختلفت الآراء حول القبول او الرفض، ولعل د. كامل العجلوني (وكان وقتها رئيسا لجامعة العلوم والتكنولوجيا) قدم نصيحة لمن كان يراجعه بأن عليهم ان يقبلوا بفكرة الاتحاد الموقعي كخطوة اولى، ثم البناء عليه إذا ارادوا، وربما رأى فيها البعض حلا لامتصاص حماس الطلبة، لكنني مازلت أعتقد انها نصيحة مجرب وفيها اخلاص للطلبة. ولهذا جرت اول انتخابات لاتحاد طلبة موقعي في جامعة التكنولوجيا، ثم تبعتها بقية الجامعات، وبعدما ثبت ان الرفض لفكرة الاتحاد العام ليس مناورة.
مضت السنوات لتظهر فكرة الانتخاب لنصف الأعضاء، التي سادت سنوات، ثم عادت فكرة الانتخابات الكاملة التي نفرح بها جميعا اليوم باعتبارها انتصارا للديمقراطية، مع انها كانت تمارس في الثمانينيات يوم ان كانت الجمعيات الطلابية قبل بداية التسعينيات وظهور الاتحادات الموقعية.
هذه ليست ذكريات بعيدة، وليست للسرد فقط، لكننا نتحدث عن حوالي 18 عاما، يوم ان كان الاتحاد الموقعي اقل من الحلم، واليوم بعد كل هذه السنوات نمارس كل هذا الفرح لأننا اصبحنا نرى الطلبة ينتخبون كل اعضاء المجلس، ونجد من بين المخلصين لفكرة الديمقراطية من يحاول تقديم نتائج الانتخابات بما فيها من تقدم للتيار الوطني لإقناع من لا يزال يريد التعيين بأن الانتخابات لا تبعث على الخوف.
ربما علينا أن نبذل شيئا من الجهد في القراءة المقارنة بين ما كان عام 1990 وما يجري اليوم، ليس فقط على صعيد العمل الطلابي، بل في كل المؤسسات القائمة على الانتخاب من بلديات ومجالس نيابية وجمعيات خيرية وغيرها. ولندخل في تخيل مشروع، لنقرأ الصورة التي كنا يجب ان نصل اليها اليوم تطويرا لحالة كانت قائمة قبل 18 عاما، وهل الانجاز ان نفرح اليوم لأن رئيس جامعة وافق على أن تكون انتخابات الطلبة كاملة مع ان هذا كان يتم قبل اكثر من عشرين عاما ام لا بد من مساحة من القلق على مراحل كان يجب ان نصل اليها، لكننا اصبحنا نعتبر ما كان امرا عاديا قبل سنين عديدة انجازا كبيراً اليوم!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة