اختارت وزيرة خارجية العدو الصهيوني، تسيبي ليفني، عاصمة عربية يوم الخميس الماضي لتعلن منها الحرب على الحياة والأطفال في غزة، التي تعاني الحصار الظالم منذ اشهر طويلة.
واختار جيش الاحتلال الصهيوني يوم السبت، الذي يمثل عطلة دينية لليهود، ليبدأ حربا عدوانية ومجازر انسانية بحق الشعب القلسطيني. وهو عدوان لا يحمل جديدا من عدو رسم صورته باحتراف عبر صراع بدأ منذ القرن الماضي وقام على القتل والمجازر والاحتلال والعدوان.
ولم تكن قضية التسوية والسلام إلاّ هدراً للوقت واستثمارا له لبدء مرحلة عدوانية جديدة. فما يجري من عدوان ليس عدوانا على حماس، او على الجزء المتمرد من السلطة، بل على كل الشعب الفلسطيني، حتى على العرب الذين قدموا كل ما لديهم من مبادرات وجاهدوا لإنجاح خيار التفاوض، بما فيها مبادرة السلام العربية.
فجيش العدوان الصهيوني يمارس القصف حتى لفكرة الحل السياسي. فلا يوجد من يقبل تحت أي ظرف او خلاف مع حماس أن يكون الحل بأيدي مجرمي الجيش الصهيوني.
هذا العدوان يلحق ضررا مباشرا بأمن ومصالح دول عربية عديدة، وأيضا بأمن واستقرار المنطقة التي صنع فيها جيش الاحتلال الأميركي حالة غير إنسانية باحتلاله العراق.
ومثلما كان العدوان الصهيوني صارخاً في إجرامه، فإن المواقف يجب أن تكون واضحة في وصفه وادانته ومواجهته. ولذا اطلق عليه الملك في تصريحاته امس الوصف المناسب فهو "عدوان"، وكان الوصف شاملا للمرحلة، التي سبقت العدوان، بأنها معاناة كارثية جلبها العدوان والحصار الظالم على الابرياء في غزة.
الموقف الاردني، ليس موقفا رسميا فحسب، لكنه موقف كل الأردنيين الذين تمثل القضية الفلسطينية لهم قضية داخلية. وعدوان صهيوني، مثل هذا، يحمل تهديدا لمصالح اردنية عليا تماما، مثلما اقامة دولة فلسطينية حقيقية مصلحة اردنية عليا.
لا بد من التأكيد على أننا، عربا وفلسطينيين، مطالبون أن نضع جانبا كل الخلافات السابقة. فالحرب ليست على حماس وحدها، لكنها على كل الفلسطينيين. وعلى البعض أن يتحدث بلغة وطنية، وليست فصائلية، فحتى لو كان خصماً لحماس، فإن هذا يغيب عندما يدخل العدو الصهيوني إلى الحلبة، ليقتل الحياة في غزة استكمالا للحصار الظالم والموت البطيء.
ربما يكون هذا العدوان مفتاحاً لعمل عربي نوعي مختلف على كافة الاصعدة السياسية والانسانية والدولية. وأولى الخطوات اعلان رفع الحصار عن هذه الارض العربية، وربما يكون هذا الإجرام الصهيوني الحدث الذي يسقط كل أشكال الأعذار التي تمنع ازالة الحالة الفلسطينية المتردية، والتي قدمت خدمة جليلة لهذا العدو المجرم؟
مهما كانت الخلافات بين العرب والفلسطينيين، فإن غزة اليوم عنوان لصراع طويل مع مشروع صهيوني غاشم لا يؤمن الا بالقوة، وليس له صديق او حليف إلا مصالحه وأمنه، الذي يمارسه بالعنف والإرهاب. لكن غزة اليوم عنوان عربي يجب ان يقدّم من خلاله العرب كل ما يستطيعون، فالعدوان ليس عسكريا فقط، لكنه عدوان على الحياة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة