منذ بداية العدوان على غزة اتخذ الاردن مسارا سياسيا واضحا ليس فقط باتجاه ادانة العدوان وتبني رأي سياسي واضح في ضرورة وقف العدوان بل ايضا داخل المعادلة العربية التي تكتظ فيها التناقضات ومحاولات تصفية الحسابات ولو على حساب معاناة اهل غزة.
وكانت ميزة الموقف الاردني انه كان بلغة اردنية واضحة ومشتق من المصلحة الاردنية المباشرة والقائمة على اعتبار العدوان مصدر خطر ومؤامرة على القضية الفلسطينية وايضا له اثار كبيرة على الاردن, وكان الاردن اول من دعا الى اجتماع لوزراء الخارجية, وابتعد الموقف الاردني  عن اي استقطاب عربي يزيد الشقاق العربي ويحول الحالة العربية الى مشكلة بدل ان تكون الحل لاهل غزة او عونا على الحل, ولعله كان واضحا انه ابتعد حتى عن بعض المواقف العربية المثيرة هنا وهناك لقناعة اردنية ان اي جهد عربي يجب ان يكون لمصلحة اهل غزة ولوقف العدوان, وهذا الموقف لاحظه المراقبون, الذين لاحظوا ايضا ان حالة الاستقطاب العربي استخدمت ايضا سلاح القمم مما ادى الى زحمة في القمم التي يعلم الجميع ان وراء جزء من الدعوات اليها حالة الخلافات العربية.
لكن المدرك لجوهر الموقف الاردني يعلم انه مع اي تحرك عربي حقيقي لمساعدة غزة، لأن هذا يساعد الاردن في تحقيق خط دفاع عربي في مواجهة المؤامرة الصهيونية على القضية الفلسطينية, فمن يتحدث عن هذه المؤامرة لا يمكن ان يقف عكس اي توجه عربي جماعي, لكن الاردن يدرك ان قائمة الموافقين او المعتذرين اصبحت تعبيرا عن مشكلة عربية واستقطاب مع وجود دول بعيدة لا دلالة سلبية لموافقتها, ولهذا وقف الاردن في مكان يريد المحافظة من خلاله على جوهر موقفه الذي لا يريد الدخول في معسكرات عربية ظاهرها الموقف من القمة وباطنها اشياء اخرى, وهذا موقف قد رأى فيه البعض صمتا لكنه في حقيقته محاولة للابتعاد عن اي اعلان يفسر على انه خندقة عربية داخلية لا تقدم خدمة للهدف الكبير وهو وقف العدوان وانهاء الاجرام الصهيوني.
لكن كل متابع ومدرك لتفاصيل ومنطلقات الموقف الاردني يعلم انه مع القمة التي كان يجب ان تعقد مبكرا لكن لتكون سلاحا عربيا وليس مصدر شقاق عربي؛ لكن الجميع يعلمون، ومنهم الاخوة القطريون الذين اتصل اميرهم مع الملك يوم الاربعاء، ان الاردن مع فكرة القمة لكنه ليس مع اي خطوة تزيد الواقع العربي ضعفا, والعبرة ليست باعلان موقف لان هذا مهم لو كانت مسارات القمة واضحة مثل كل القمم الدورية والطارئة لكن القمة التي هي رغبة اردنية دخلت في سياق عربي رديء فلا رفضها يخدم الموقف العربي ولا القبول الذي اصبح اعلاميا ولغاية جمع النصاب يخدم الحالة العربية, لان خصوم القمة والداعين لها حولوا الامر الى مسار غير ايجابي.
القمة ضرورية ويجب ان تعقد ضمن سياق عربي معقول ولا اظن احدا لمس الصدق الاردني رسميا وشعبيا يشك في رغبة الاردن في دعم كل جهد عربي جماعي لكن الاردن لا يريد الدخول في حالات الاستقطاب العربي تحت قوائم الرافضين او الموافقين.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية