قبل ايام صدر عن اثنين من قادة العدو الصهيوني تصريحان فيهما محاولة للتضليل والتذاكي في ادارة كيان الاحتلال لعدوانه.
التصريح الاول كان لوزيرة الخارجية الصهيونية ليفني التي قالت إن ما يفعله جيش الاحتلال حرب تخوضها قواته نيابة عن قوى الاعتدال العربي ضد قوى التطرف في المنطقة، وتقصد ليفني أن تقنع الرأي العام في العالم أن جيش الاحتلال يمارس التضحية ويخوض حربا مكلفة له نيابة عن قوى الاعتدال العربي والعالمي. وكأنها تريد ايقاع مزيد من الشقاق في العالم العربي وتريد القول للغرب ان هذه الحرب تستحق الدعم السياسي والاعلامي لانها ليست معركة اسرائيل بل معركة نيابة عن كل ( العقلاء) والمعتدلين في العالم بما فيه العالم العربي والاسلامي.
وفي الفترة ذاتها اعلن بيريز، رئيس كيان الاحتلال، أن جيش الاحتلال انجز في 16 يوما من العدوان على غزة ما لم ينجزه العالم في 16 عاما في حربه عما اسماه الارهاب. وهذا التصريح محاولة صهيونية أخرى للمنّ على العالم والقول ان كيان الاحتلال يقدم خدمة للعالم في عدوانه على غزة, وان على العالم ان يشكر جيش العدوان على انجازاته وتدميره وقتله للناس لانه مارس حربا على الارهاب.
وعندما يتحدث بيريز عن "الحرب على الارهاب"، فإنه يعلم انه يخاطب قضية وقناعة في اوساط الرأي العام الغربي الذي توحد تقريبا ضد ما يسمى الارهاب. ولأن الارهاب عند الغرب هو ما دخل مدنهم وبلدانهم من تفجيرات، ولهذا فهو يخاطبهم في مصالحهم المباشرة، ويحاول القول ان كيان الاحتلال يقدم خدمة للغرب ويحفظ لهم امنهم بعدوانه على غزة، تماما مثلما كان يتحدث بوش وادارته الصهيونية عن احتلال العراق وتدمير دولته وقتل وتشريد الملايين من شعبه على انها حرب على الارهاب. وهذا المنطق يعتقد مستخدموه انه يجد آذانا صاغية في الغرب، وبخاصة بعدما ظهر حجم الاجرام والقتل في صفوف الاطفال والنساء والمدنيين وتشريد الناس عن ارضهم وبيوتهم الى العراء والمدارس التي لم تسلم من القصف وصناعة المجازر.
علينا ان نعترف أن مثل هذه المحاولات السياسية الاعلامية، حتى ونحن نعرف انها بلا منطقٍ مقبولٍ بالنسبة لنا ولكل من يدرك الاجرام الصهيوني عبر عقود الصراع، هناك في الغرب من يجد هذا الكلام طريقا الى عقولهم، وبخاصة ان جهدا كبيرا تم بذله في الغرب واميركا لتقديم حماس بل وكل القوى العربية باعتبارها ارهابية.
هذا يدعونا الى التمني على الاقل ان نمتلك خطابا يخاطب الغرب، ويقدم له قضايانا بشكلها الحقيقي لاننا جميعا نتحدث مع بعضنا بعضا. اما الآخر فحصته من فعلنا لا تكاد ترى، مع اننا لا نجد الوقت للآخر، فالعرب منقسمون ويتخاصمون على القمم والاجتماعات والقوى الفلسطينية الرئيسية لم تدفعها كل هذه الدماء لتذهب خطوة إلى الامام بل ماتزال الاتهامات والاحتكاكات قائمة حتى في ظل استمرار العدوان والقتل.
الاحتلال هو قمة الإرهاب، وهذا ما يمارسه الكيان الصهيوني. ولا اظن عربيا ايا كان وصفه السياسي يقف في خندق الاجرام الصهيوني، وان لم يكن هذا موقفا عربيا فانه حماية لمصالحه، لكن علينا ان نقف متنبهين للخطاب الاعلامي والسياسي الصهيوني الذي يجد قبولا في بعض الاوساط في العالم ويقنعها ان العدوان حرب مقدسة على الارهاب وضد التطرف ودعما للاعتدال! 

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية