شهر تقريبا مر على بداية العدوان على غزة الذي شغلنا جميعا مواطنين وجهات رسمية بكل مستوياتها. وهذا الانشغال جزء من الواجب الذي يجب أن نؤديه تجاه شعب عربي شقيق تعرض للموت والإجرام الصهيوني.
واليوم بدأت الأمور تعود شيئا فشيئا إلى دورتها العادية، وهذا يستدعي من الدولة أن تعود إلى إعطاء الاهتمام للقضايا الداخلية وهموم الناس وقضاياهم. هذا لا يعني أنّ إهمالاً لحق بإدارة الشأن الداخلي، لكن يعني أنّ هناك تراجعاً مبرراً ومفهوماً بسبب العدوان، ومن واجب كل طبقات المسؤولين العودة إلى بعث الحياة في القضايا الخاصة بالناس.
ما أتحدث عنه ليس سلوك وزير، بل عن حركة بقرار سياسي رفيع لإعادة الحياة إلى ما يشعر معه الأردنيون بحيوية في الحكومة وغيرها وعودة للشأن المحلي إلى أجندة الدولة. وربما بمزيد من الإيضاح فإنّ الحاجة إلى سلسلة تواصل وزيارات سياسية وتنموية وتعبوية من أرفع المستويات، ونتحدث عن تواصل شبيه بما كان في مراحل سابقة، والعودة إلى كل التفاصيل والمشكلات والقضايا. بالتعبير الصحافي والإعلامي فإننا نحتاج الى كثافة في الحدث المحلي غير البروتوكولي الذي يشعر معه الأردنيون بقرب أصحاب القرار منهم وعودة الحياة إلى مسارات كانت موجودة سابقا واهتمام تراجع بالشأن المحلي تحت ضغط القضايا الخارجية، وهو ضغط للقضايا الخارجية لم يكن مطلوبا تجاوزه، لأنه يخص قضية كبرى وعدوانا إجراميا على شعب شقيق.
نحتاج إلى برامج ميدانية من أرفع المستويات في كل محافظاتنا ومدننا وبوادينا، ليعود الاهتمام بالشأن المحلي كبيرا، وربما نحتاج الى لقاءات مع الناس يتم الحديث فيها بالأبعاد الأردنية في القضايا الخارجية، وبخاصة أن مخاوف تثار خلال فترة الأحداث حول تأثر الاردن بما يجري، وكل ما قيل لتفسير العنوان السياسي "ما بعد العدوان على غزة"، اي نحتاج الى حديث سياسي داخلي يقدم وجهة نظر الأردن والدولة للناس ويقدم لهم الفهم الوطني الواثق للاحداث.
التواصل التنموي والخدماتي، وتكثيف التواصل من كل مستويات اصحاب القرار ليس مطلبا اداريا، بل ضرورة سياسية، والحاجة الى حديث تعبوي سياسي موجه للأردنيين من دولتهم وأصحاب القرار ضرورة وطنية، لأن حديث الدولة لشعبها له تأثير مختلف عن التحليلات والمقالات والحوارات الإعلامية. أما كيف، وما هي التفاصيل؟ فهذا شأن نتركه لأصحاب الأمر, لكن المهم أن يكون التواصل قريبا ومبرمجا ويحمل كافة المضامين التنموية والسياسية، اي يتم وفق خطوة وطنية، فالناس بعد كل ما جرى تحتاج إلى أن تسمع ملخصا وطنيا وخطابا من الدولة يزيل أي قلق او مخاوف او غموض، وسيكون حديث الدولة لأبنائها على قاعدة إيجابية من الانسجام الكبير في خطابنا وممارساتنا الأردنية الرسمية والشعبية تجاه العدوان.
لن ندخل في التفاصيل، من يتحدث وكيف يكون التواصل، لكن المطلوب نشاط داخلي وعودة الى الداخل سياسيا وتنمويا. ولعل ما جرى من تغييرات في معادلات مراكز صنع القرار ترك مساحات فارغة لا يجوز تركها دون إشغال إيجابي.
المراجع
assawsana.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية