عندما تحدثت أمس مع الزميل احمد التميمي أطمئِن عليه وأسأله عن آخر التطورات في قضية الاعتداء عليه, اشار الى العبارة التي قالها له من اعتدوا عليه بعد الضرب وهي "حتى تتعلم كيف تكتب" اي ان القصد من الاعتداء هو "ـ تقويم !!" سلوك الصحافي, وهي دورة تدريبية للصحافيين دخلها قبل الزميل احمد اخرون من الزملاء, اي ان الهدف إرهاب من يكتب لانه اضر بمصالح جهات لم تجد لها في القانون ما يخدمها فلجأت الى الضرب والعنف والخطف حتى تصل الرسالة.
وكما اشرت في مقال كتبته بعد الاعتداء على جاري جميل النمري قبل شهور فان عدم ردع هذا النهج العنيف يكرس منهجا لا يليق بالاردن واهله وهو وجود تفكير ولو لدى فئات محدودة قائم على الضرب والخطف واستئجار من يقوم بهذا, وحتى لو لم نصل الى حد القتل فان النهج هو ذاته, اي هي من ذات مدرسة من يؤمن بالاغتيال, ولهذا فالاهتمام والسعي لردع القائمين على هذا العنف المنظم يتجاوز القضية ومدى ما يلحق بالصحافي من اذى جسدي الى خطورة طريقة التفكير, وهذا ما يجعل هناك ضرورة كبرى للاهتمام الكبير والمتابعة حتى لا يشعر اهل هذا النهج انهم نجحوا في تحقيق ما يريدون, وحتى لا يشعر الصحافي انه وحيد وان قضيته لا تختلف عن تعرض اي شخص للضرب من اي هوشة او نزاع.
واولى الخطوات كان يجب ان تتم هي الرسالة الرسمية من كل الجهات لاي صحافي او صحيفة او وسيلة اعلام بان الحدث له وقع ويلقى اهتماما ومتابعة سياسية وليست جنائية, فعندما تعرض الزميل ياسر ابوهلالة للضرب خلال الاحداث الاخيرة كان اتصال الملك معه وتداعي كل المسؤولين للمتابعة رسالة الى وسائل الاعلام, ويفترض بالمسؤولين ان يمارسوا ذات الاهتمام سواء كان هناك اتصال من الملك او لم يكن, لان الامر ليس شخصيا بالنسبة للصحافي بل هي قضية تخص كل الاعلام بل والحق في التعبير.
واذا كان الاعلام خاض سنوات طويلة لتضمين التشريعات نصا يمنع توقيف صاحب الرأي قبل صدور حكم قضائي قطعي, فإن معركة جديدة يجب ان نبدأ بخوضها جميعا تقودها النقابة وكل المؤسسات بمواجهة ظاهرة الضرب والاعتداء الجسدي الذي يمثل ارهابا حقيقيا للإعلام ودوره, لان مرور الحالات المتعاقبة من دون ردع معلن يعني قناعة لدى كل من لديه نهج العنف ان يستأجر من يشاء لضرب من يشاء, وهذا قد يتطور الى ما هو اكثر من الضرب, وفي النهاية فنحن الخاسرون كمجتمع ودولة لأن هذا جزء وشكل من اشكال التطرف والارهاب الذي نحاربه جميعا.
الخطف والضرب لغة مرفوضة حتى بين العصابات فكيف مع اصحاب الرأي والقلم, ولا يجوز تمرير الحوادث مرة بعد أخرى من دون ان تكون رسالة الرفض قوية ورادعة من الدولة والجسم الاعلامي وكل مؤسسات المجتمع المدني.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة