منذ نهاية شهر ايلول الماضي وحتى الآن هنالك خطوات وتداعيات في المشهد السياسي كلها باتجاه اعادة ترتيب الأمور والتخلص من حالة استقطاب سلبية، ورغم كل ما جرى فإن المشهد ما يزال يحمل بعض المعايير والحسابات على أساس ذلك الاستقطاب.
ليس هذا المهم، فالأهم -على الاقل من وجهة نظر البعض من خارج حالة الاستقطاب- أن الخروج من المرحلة المتوترة ومغادرتها لم يتم بخطوات تشكل وحدة واحدة، وكل خطوة تركت مشهدا جديدا، ومجموع المشاهد الناتجة من كل الخطوات رسمت صورة تحتاج إلى معالجة شاملة.
الأمر أشبه بحالة مرضية لشخص تجري معالجة كل مرض أو جرح فيه على حدة، وبأوقات متباعدة، لكن بعد أن تتم جميع العمليات تكون لدى هذا الجسد حالة جديدة أفضل من الوضع السبق لكنها تحتاج إلى "لملمة" أو "تلخيص" ومراجعة ومن ضمنها خطوات تصبح جزءاً من العلاج حتى وإن ظهرت كنتيجة.
ما نقوله ليس حديثا توجد تفاصيله لدى عامة الناس، لكنه حديث عن مشهد دوائر صنع القرار ومؤسسات مهمة، واول المشاهد مشهد الحكومة التي يقال أنها مقبلة على تعديل ويتحدث اخرون عن تغيير. لكن ما هو مؤكد أن كل الخيارات مفتوحة ومحل تقييم، وقد تسير الحكومة أسابيع، وربما أكثر، قبل أن يتم الحسم، لكن الحكومة باعتبارها جسما سياسيا في وضع لا تحسد عليه، بخاصة أن من كانوا في معسكرها او نسبة كبيرة منهم تغيرت حساباتهم، وفقدت حتى الغطاء النيابي، لكن حالة من الراحة النسبية قادمة بعد انتهاء الدورة البرلمانية. والى حين قدوم دورة استثنائية - إذا قدمت- فإن الصورة قد تصبح أكثر وضوحا، والخيارات ستكون أقرب إلى الحسم، لكن الحكومة تبدو مجهولة المصير، وتدفع ثمنا للحالة غير الموضوعية وغير الطبيعية، التي تنعمت بها خلال مرحلة سابقة.
وجزء من المشهد يرتبط بأشخاص جاءوا إلى مواقع مهمة في أولى خطوات ازالة التوتر والاستقطاب، ويبدو ان هناك توقعات من الأداء لم تتحقق، وأن ما يقال في النحو "سكّن تسلم" ليس مفيداً وناجحاً في بعض مراحل السياسة. فأحيانا تكون المبادرة وتسجيل الحضور حتى وإن كان مكلفاً إلا أنه يعطي نكهة خاصة للسياسي وصاحب الموقع المهم، وربما تكون عمليات التقييم للمشهد تشمل ما كان جديدا او قديما لأن الأداء الديناميكي يحمي أصحابه أحيانا أكثر من الجلوس جانبا، بخاصة لمن لا يمكن للصمت والسكون ان يكون جزءا من مهماتهم ومبررات وجودهم.
أما مجلس النواب، فإن مستقبله أيضا جزء من الخيارات المفتوحة، ليس بالنسبة لمن هم خصومه، بل قياسا إلى تقييم سياسي لا علاقة له بأشخاص السادة النواب، والحديث عن انتخابات مبكرة، ليس موقفا من اشخاص، بل حديث عن خطوة سياسية، وأعتقد أن المجلس بما في ذلك معادلات رئاسته السياسية، وحتى المهنية، قدم خدمة كبيرة للعاملين على ترجيح فكرة الانتخابات المبكرة، التي لن تجد الكثير من المعارضة إلا من المواطن الذي لا يفضل "الغلبة" في انتخابات جديدة، وبخاصة في ظل عدم قناعته بدور كبير للمجالس النيابية، وحتى لو بقي المجلس فإن معادلة المكتب الدائم ستتغير في الدورة الثالثة.
المشهد العام محل تساؤلات عن مستقبل مفرداته وعناصره وقد يكون الحل تطبيق الهتاف الرياضي "كما كنت"، لكن من المؤكد ان قوة الدفع لإعادة الصياغة ليست قليلة او ضعيفة.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية