الاصداء التي تركها الخبر الذي نشرته "الغد" وأعادت نشره مواقع الكترونية حول نشاط عصابات خارج سيطرة الامن تمارس السرقة واجبار المواطن على بيعه ما سرقوه، وما كتبه بعض الزملاء عن القضية ترك الدولة امام تحد كبير.
فالناس توقفت طويلا عند هذه الظاهرة التي تعدت السرقة الى اخراج الدولة من ارض اردنية وفرض شروط هذه المجموعات على المواطن الذي يضطر للدفع لان الدولة عجزت عن حل المشكلة وإعادة حقه، والاهم أنها عجزت عن منع اي مجموعة مهما كانت اهدافها من استلاب ارض وسيادة وفرض شروطها ومطالبها.
القضية ليست عصابات سرقة، فالسرقة موجودة في كل المجتمعات والدول، لكنها سرقة لسلطة الدولة على جزء من ارضها وسرقة لحق المواطن في الامن، وهدر لسيادة القانون لان هؤلاء يفرضون شروطهم وقانونهم ويجبرون الناس على ان تدفع لهم اموالا حتى يعيدوا لهم مسروقاتهم المستباحة.
تفاصيل هذا الموضوع الحساس تفرض على الدولة تعاملا من نوع خاص لتحقيق اكثر من هدف اهمها انهاء الظاهرة كليا، وايضا تشكيل حالة ردع لطريقة التفكير التي تدفع هيبة الدولة وسيادة القانون ثمنا لها.
وعلى المسؤولين ان يدركوا ان كل هذه القصص تضرب صورة "القدرات الأمنية" في ذهن المواطن. هذه القدرات التي نعلم جميعا انها متميزة في كل المجالات، وهي مجربة ايجابيا، لكن ظهور حالات تمرد امني من هذا النوع تستوجب استدراكا سريعا وحازما وإلا فإن الثمن لن يكون فقط المواطن وحقوقه او القانون وسيادته، بل ايضا صورة الأجهزة المعنية في ذهن المواطن.
من حقنا، نحن المواطنين، ان نسأل عن المسؤول عن حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها هذه المجموعات المسلحة، ولماذا تم تركها تصنع لنفسها اعمالا وانجازات وان تسرق وتبيع المسروقات وتبتز الناس.
الأخطر ان هذه المجموعات تمتلك أسلحة متطورة. واذكر هنا ما قاله الزميل موفق كمال، في متن الخبر الذي أثار هذه الضجة الكبيرة، أنّ هذه الأسلحة المتطورة تستدعي تدخلا من جهات أمنية تمتلك ذات القدرات العسكرية والاسلحة، فكيف وصلت هذه المجموعات الى هذه الحالة المتطورة من الاستقرار؟
انها اسئلة من حق الاردنيين ان يستمعوا من الحكومة الى اجابات واضحة عنها، والأهم أن يشاهدوا من الحكومة ردعا علنيا يسد كل الثغرات التي تركتها ظهور مثل هذه الحالات.
الخروج على القانون، سواء كان امنيا او سياسيا، او تحت اي دوافع له ذات الاثر، وتعدد السلاح لدى جهات غير الدولة سواء كان لأغراض إرهابية سياسية او ارهاب جنائي او فرض شروط اي فئة على الدولة هو تعدد يناقض فكرة قوة الدولة ومؤسساتها, ولهذا يفترض التعامل مع هذا الحدث بأبعاده الكاملة وآثاره السياسية والأمنية والاجتماعية، وأن يحاسب كل مقصر عن وصول الحالة الى وضعها الحالي.
الإشادة يستحقها كل من يؤدي واجبه، لكن الحساب يجب ان يدفعه المقصر بغض النظر عن موقعه ودوره، فالخسارة ليست سيارات مسروقة بل امور كبيرة جدا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة