بعد غد تمر علينا ذكرى تولي الملك الحكم وهو ذات اليوم الذي فقد فيه الاردن الحسين رحمه الله , ورغم انها مناسبة انسانية من جهة الا انها مناسبة سياسية وطنية من جانب آخر. ولعلها هذا العام تأتي في ظل حالة اقليمية غير عادية؛ فالحرب والعدوان على غزة مايزال قائما وإنْ أخذ أشكالا جديدة, والعالم يستقبل رئيسا اميركيا جديدا, والمنطقة تنتظر انتخابات اسرائيلية قد لا تحمل جديدا الا اعطاء كيان الاحتلال فرصة اكبر لاضاعة الوقت, والاشقاء في فلسطين منشغلون بصراع سياسي وانقسام يسير بالطرفين الى استنزاف داخلي.
اما نحن في الاردن فقد انشغلنا بكثير من الامور ودفعنا ثمنا في جدل واستقطاب وحروب اشخاص, لكن ما يزال لدينا اسئلة مهمة وكثيرة تحتاج الى اجابات, لكنها اجابات ليست على طريقة الجدل بل اجابات من الدولة ومركزها ومرجعيتها, وكما اشرت في مقال سابق بعنوان "العودة الى الداخل" بعد عدوان غزة فان الحاجة ما تزال قائمة وماسة الى ان نجلس سويا وان نسمع حسما لكثير من الاسئلة السياسية الداخلية حتى ما كان منها متعلقا بجدل سياسي اقتصادي, وان نستمع، نحن جميعاً مواطنين وسياسيين، الى حديث من الدولة يعيد الامور الى نصابها, ويغلق أبوابا فتحت مراحل سلبية سابقة.
نحتاج في هذه المرحلة ان نقترب من حالة استقرار عبثت بها اسئلة وأحداث ومخاوف واشخاص. وان نلملم العقل العام للمجتمع والناس بحديث صريح وصادق ومباشر وبالروح الوطنية العالية التي نعالج فيها قضايانا الكبرى، وبالحسم في اللغة الذي يأتي من الحسم بالموقف في كل شيء.
لا اتحدث فقط عما يتعلق بالشأن العربي والفلسطيني وما قيل من تأثير على الاردن، بل عن قضايا اردنية تفصيلية تشغل الاردنيين اكثر من قدوم اوباما الى حكم واشنطن, فما نزال مثلا نذكر الجدل الذي ثار حول بيع بعض مقدرات الدولة ومبانيها وما أحدثه من تساؤلات مهمة داخل جلسات عامة الاردنيين, ولعل كثرة الجدل انذاك اثارت حفيظة الاردنيين وجعلت لديهم حيرة ليست خاصة بمبنى او ارض بل بمنهجية تفكير سياسي واقتصادي.
دائما تحتاج كل اسرة الى ان تجلس مع بعضها بعضا تتحدث في كل التفاصيل, ترمم كل اثر سلبي تركته عجلة الحياة وزحمة التفاصيل، تعيد فيها الاسرة الحديث عن مشساعرها الجميلة ومشكلاتها واحلامها وطموحاتها, ويكون اللقاء مناسبة لبث الامان والاطمئنان الذي قد لا يغيب لكنه بحاجة الى تجديد, نتحدث في كل شيء، ونعيد إرسال الرسائل الى ذواتنا والتأكيد على ثوابت وأسس علاقة، هو حديث في كل شيء لكنه يعالج اهم شيء وهي الروح الداخلية ويمارس التعبئة بالمنطق والصدق، ويشعِر الاردنيين ان كل ما دار في اذهانهم حتى من اقسى المخاوف حق لهم, لكن عليهم واجب الثقة بالنفس وبدولتهم, ويشعرون ان ما يفكرون به اولوية لدى صاحب الامر, وان الاجابة الشافية التي تبعث الطمأنينة موجودة وتأتي في وقتها.
كما كل أسرة, وكما هي كل عائلة متماسكة تحتاج اسرتنا الاردنية بعد كل ما عشناه من صخب داخلنا وحولنا ان تستمتع بدفء دولتنا وثقة وطننا بنا وبعوامل قوته.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية