حتى الان مايزال الموسم المطري فقيرا، لكن رحمة الله تعالى بعباده ومخلوقاته حاضرة. ومايزال الزمن متاحا لامطار وثلوج ففرج الله قريب. لكن ربما علينا ان لا ننقطع عن طلب الرحمة من الله تعالى، وان تستمر صلوات الاستسقاء ليس عبر وزارة الاوقاف فقط، بل ان تقوم بهذا كل الجهات تماما مثلما نتسابق الى عقد المهرجانات والندوات، فالامر ليس صلاة موسمية، كما ان المهم ان ندرك جميعا ما معنى أن تستمر الأمور كما هي الآن.
هناك من لا يعتقد ان ثمة مشكلة من فقر الموسم، لكن علينا أن نوسع ثقافتنا في اثار موسم فقير على الزراعة، وعلى فرصتنا في الحصول على الماء للشرب واستعمالات الحياة المختلفة.
ولعل من المناسب ان تتداعى كل القوى المعنية، من قطاع خاص وشركات ونقابات وأحزاب وقوى اجتماعية، للتعاون مع الحكومة في عمل وطني لمساعدة كل من تضرر من قطاع المزارعين من هذا الموسم الصعب. وهنا لا اتحدث عن عمل خيري وجمع معونات وصدقات، بل عن حملة وطنية لمساعدة قطاع الزراعة، وتحديدا صغار المزارعين، على تجاوز هذا الموسم.
هنالك صندوق للمخاطر الزراعية بدأ مساره مؤخرا وهناك دور للحكومة، لكن استمر الحال بذات الوتيرة ونتمى ان لا يستمر، فهناك ادوار لنا جميعا ان نقدم حالة وطنية لمساعدة القطاع الذي تضرر، تماما مثلما نتداعى بشكل ايجابي لمساعدة اي شعب شقيق يتعرض لاذى او بلاء او عدوان.
فالحالة المتميزة من الحماس يفترض ان تستمر ايضا في قضايانا الداخلية مع اختلاف التفاصيل، لكن المهم ان نمارس جهدا وطنيا جماعيا لادارة هذه الازمة التي لايتحمل مسؤوليتها احد لكنها من قدر الله تعالى وحكمته.
وما دمنا قد دخلنا عام الزراعة، فإن هذه الحالة من الفقر المائي واثاره الكبيرة على قطاع الزراعة تمرين حي على قدرتنا كدولة وحكومة وكل جهة معنية على ادارة هذا الملف الصعب، فنحن بلد يعاني من فقر مائي في الاحوال العادية فكيف يكون الحال مع موسم صعب، لكننا نملك القدرة على ادارة الازمة وتقديم نموذج ايجابي في الحد من الخسائر.
وعلى قاعدة ان الزراعة ليست مؤسسة حكومية، وانما قطاع وطني، فإن ادارة هذا العام الصعب والتخفيف على المتضررين منه جهد وطني جماعي، ولهذا ننتظر تحركا منا جميعا، حكومة ونوابا واحزابا ونقابات وقطاعا خاصا وإعلاما وأفرادا، للخروج من هذا المأزق والعام الصعب.
ليس المطلوب تشخيصا للحالة وندوات ومحاضرات، بل عمل منظم لمد يد الجميع لتخفيف اثار العام الصعب، ومرة اخرى لا نتحدث عن مساعدات، بل جهد منظم بمسارات لدى اهل الخبرة، العديد منها لتخفيف اثار العام الصعب علينا جميعا، وتحديدا على صغار المزارعين، وعلى قطاع الزراعة بشكل عام، كقطاع اجتماعي سياسي اقتصادي.
المبادرة يجب أن تكون منا جميعا، لكن الحكومة مطالبة بتعليق الجرس وتنظيم الامر، فالامر ليس فقط جهدا لتخفيف اثار الازمة بل اداء وطني في التعامل مع ملف وطني مهم، واختبار لقدرتنا على اداء منظم وانتماء فعلي حقيقي وتجسيد لشعارنا الوطني "كلنا الاردن"، وأن نستمر جميعا في طلب الرحمة من الله تعالى القادر على كل شيء.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية