من القضايا الايجابية التي تعززت في الاردن خلال السنوات الماضية هي الوعي البيئي, واصبحنا نجد اهتماما حقيقيا من الناس وفئات شبابنا الاردني في امور بيئية حتى ممن ليسوا اعضاء في مؤسسات مدنية تعنى بالبيئة, وجزء من هذا الاهتمام يعود الى الغيرة على مقدرات الاردن وصورته البيئية, وجزء اخر هو ارتفاع وتيرة إدارك أضرار إهمال البيئة على حياتنا ومستقبلنا وصحتنا.
ما يفرح ان تكون القضية البيئية جزءا من اولوياتنا وجزءا من محددات تفكيرنا جميعا, وهذا لا يقلل من الدور الذي يجب ان نمارسه جميعا في التصدي لكل الظواهر السلبية ومحاولة إصلاح اي سلوك غير بيئي يمارس من مؤسسات او افراد, لان القضية ليست ان يرمي احدنا باكيت الدخان او علبة العصير من نافذة السيارة بل في آثار مؤذية لصحتنا ومياهنا وتلوث للهواء الذي نستنشقه والطعام الذي نأكله, فالبيئة هي الحياة والحفاظ عليها حفاظ على حياتنا وحياة الاجيال المقبلة وعلى قدرة الارض على حسن استضافتها لنا نحن بني البشر.
شباب اردنيون تحدثوا إليَّ بكل غيرة وحرص عن اعتداء على البيئة يتابعون آثاره على طريق المطار. ويقولون ان هناك عشرات وربما اكثر بكثير من الاشجار الموجودة على هذا الطريق تتعرض للاذى والتقطيع وان من يقوم بهذا اشخاص يتعمدون الابتعاد عن الاشجار التي في مواجهة الشارع الى المناطق الخلفية, ويقول احد المتابعين للقضية انه كلما مر على تلك المناطق وجد مزيدا من الاعتداء على تلك الاشجار ما يوجب على وزارة البيئة وامانة عمان والشرطة البيئية ان تمارس دورها في الحفاظ على تلك المناطق الخضراء التي تحفظ بيئة نظيفة ولونا اخضر في عمان التي تقل فيها البقعة الخضراء يوما بعد يوم.
وفي ذات الاطار فان قضايا البيئة واسعة, وربما حتى الان لم تستطع وزارة البيئة وما معها من جهات مساندة ان تذهب الى علاج حقيقي ودائم لبعض بؤر التلوث البيئي, فالتركيز في دوريات متنقلة لامانة عمان على مخالفات مرورية لمن يرمي كأس قهوة او محرمة ورقية او علبة كولا او حتى دخان السيارات, هذا التركيز رغم ايجابيته الا انه لا يغني عن بؤر التلوث البيئي، الذي على كل الجهات المعنية ان تمارسه لكل المصانع والشركات, ولعلي هنا اذكر مثالا بسيطا عن مزارع انتاج الدواجن في مناطق الجنوب التي ان مررت الى جانبها او محيطها جاءت روائح كريهة وهي تلوث بيئي, والامثلة نجدها لدى كل محافظة وعند سكان العديد من المناطق.
هنالك جهد ايجابي بذلته الوزارة والبلديات وامانة عمان والشرطة البيئية خلال الاعوام الماضية, لكن هنالك حاجة الى خارطة بيئية اردنية يكون فيها واضحا كل المناطق الضارة بالبيئة ثم يجري تعقبها بشكل منهجي, وهنالك حاجة ايضا الى عمل بيئي وقائي ليس لحل المشكلات بل لفعل ما يعزز الحالة البيئية السليمة, وهنالك حاجة الى مزيد من تعميق الوعي بمفهوم البيئة وعلاقتها بكل تفاصيل حياتنا. اما نحن الموطنين فان من واجبنا ان نمارس ما علينا من دور ولعل الغيرة والمتابعة التي لمستها من الشاب الاردني  تجاه هذه القضية وإرساله صورا توثق الانتهاكات من البعض دليل على وجود خامة طيبة، لكننا جميعا علينا ان ندرك ان الحفاظ على البيئة ليس فعلا برجوازيا بل هو حفاظ على حياتنا جميعا. 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة