يتسابق المرشحان للرئاسة الأميركية؛ الديمقراطي أوباما الطامع الى تجديد رئاسته، والجمهوري نيوت غينغريتش الطامح إلى إزاحته والجلوس على كرسيّه لنيل رضا الزوجة المدللة، بتقديم كل الوعود الممكنة وغير الممكنة في سبيل الحصول على أصوات الناخبين الخاضعين لسيطرتها والتي قد تساعد أحدهما في الوصول إلى كرسي البيت الأبيض.
السباق بين المرشحين على إرضاء اسرائيل ليس جديداً، فمنذ انشاء الكيان الصهيوني والمرشحون يبذلون الوعود ويقطعون العهود لخدمتها، أكثر مما يبذلون لخدمة الشعب الأميركي، ولكنهم في هذه الانتخابات تفوقوا على كل من سبقهم، واشتطوا الى درجة تجعل المتابع للمشهد الانتخابي يشعر بأن ولاء الرئيس المرشح لإسرائيل أقوى من ولائه لأميركا، وأن المقعد الرئاسي في تل أبيب وليس في واشنطن.
الرئيس أوباما أكد التزامه الذي لا يتزعزع بأمن اسرائيل ووقوفه الى جانبها دائماً. ومن الواضح أن الرئيس نسي وعوده بحل المشكلة الفلسطينية وإقامة الدولتين، وبرهن على ذلك عملياً عندما قادت إدارته حملة شرسة ضد الطلب الفلسطيني بالانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة، وعندما أوقف تمويل اليونيسكو بعد قبولها عضوية فلسطين.
كل هذا الدعم الذي يفوق الخيال، لم يصل الى أطراف خيال المرشح الجمهوري نيوت غينغريتش، والجمهوريون معروفون تاريخياً بتعصبهم لاسرائيل والصهيونية، ولكن ليس إلى الحد الذي يدفع بمرشحهم لإنكار التاريخ، ورفض وجود الشعب الفلسطيني الذي وصفه بأنه شعب تم اختراعه، وكأنه سلعة تنتجها المصانع الأميركية.
الغريب أن المرشح الجمهوري يحمل إجازة في التاريخ، ولم يعرف أن الشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية كان موجوداً، وما يزال على أرضه قبل ان يكتشف كريستوفر كولومبس القارة الأميركية، وقبل أن يستولي المستوطنون المهاجرون من هولندا وايرلندا على أراضي الهنود الحمر مثلما استولى المستوطنون الصهاينة على أرض فلسطين.
السباق المحموم بين المرشحين لرئاسة البيت الابيض على تأييد الكيان الصهيوني، ليس امراً جديداً، وقد اعتادت الأمة العربية على هذا التأييد المنافي للمنطق والأخلاق والأعراف، ولكن أن ينفي المرشح الجمهوري وجود شعب ويلغيه من التاريخ في سبيل كسب حفنة أصوات من الناخبين اليهود، أمر يبعث على التساؤل: كيف ستكون علاقة الأمة العربية بكاملها مع هذا المرشح وإدارته إذا فاز في الانتخابات. والتساؤل الأقسى؛ اذا كنا نمتلك آبار البترول، ونمتلك السوق الاستهلاكي للمصانع الأميركية ونمتلك المليارات في المصارف الأميركية، ولا نستطيع التأثير على المرشح للرئاسة، ونعجز عن كسب احترامه، ونقف متفرجين على الانتخابات بدون أن نستطيع التأثير في نتائجها من قريب أو بعيد؛ اذا كنا نمتلك كل هذه المقومات التي يمكن لها أن تغير في مجرى الانتخابات، ولا نفعل شيئاً، ونترك مرشحاً يلغي وجود شعب من التاريخ بدون أن يصدر تصريح واحد من أي زاوية من زوايا الوطن العربي الكبير يعيده إلى رشده، ويذكره بأن هذه الأمة موجودة، وأنها تستطيع أن تحمله إلى كرسي الرئاسة.. أو تبعده عنه.
إن السلبية التي نتعامل بها مع هذه الأمور تجعل الآخرين لا يكترثون لنا، ولا يحترمون قوتنا، وتجعلهم يفضلون علينا حفنة أصوات يرونها أهم بكثير من ملياراتنا.. وبترولنا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف مصطفى صالح. جريدة الغد