القمم العربية أصبحت لها تفاصيل وحكايات أهم احيانا كثيرة من القرارات، وهنالك في بعض المراحل أسرى ومعتقلون او قادة عرب في حالة تهديد يصاحب ظهور قضاياهم وجود قمة تتحدث عن التضامن العربي وتبشر "بكلام كبير".
ونحن على بعد أيام قليلة من قمة الدوحة نتذكر قمة بيروت التي ترافقت مع قيام الكيان الصهيوني باعتقال رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات واختار الميت الحي المجرم شارون ايام القمة ليحاصر مقر عرفات لتبدأ رحلة الحصار او السجن حتى خرج عرفات من سجنه الى العلاج ولم يعد إلا وهو في دار الآخرة.
والمفارقة ان عرفات السجين تحدث الى القمة عبر الأقمار الصناعية لكن القمة اختارت بكل رشاقة سياسية ان تتبنى مبادرة السلام العربية وتمد يدها الى اسرائيل التي لم ترد التحية حتى الآن، بل كان الرد اعتقال زعيم الفلسطينيين الذين يتحدث السلام عن حقوقهم وقضيتهم.
وقبيل العدوان على العراق كان هناك قمة عربية في شرم الشيخ، وربما كان الكثير من قادة العرب على علم ان العدوان سيبدأ بعد وقت قصير، وكان يومها الرئيس العراقي صدام حسين رحمه الله محاصرا لكن داخل كل العراق ولم يكن عمليا بإمكانه المغادرة، وتحدث العرب بلغة عامة لأنهم كانوا مدركين وبعضهم شريك في الحالة القادمة، وجاء العدوان وكان احتلال العراق الذي مازال قائما بانتظار ان ينعم اوباما على العراق بحريته!!
واليوم ومع أيام قمة الدوحة تأتي قصة السودان ومذكرة اعتقال رئيسه عمر البشير، وأصبحت القضية الرئيسية ان يحضر ام لا، وهل اذا غادر يمكنه العودة ام يمكن اعتقاله، وحتى لو غادر بلاده وعاد اليها من القمة فإن الواقع الجديد ان المحكمة الدولية ومن خلفها صنعت من البشير خارجا على القانون وحضوره القمة مغامرة او هروب وهو يتحرك وهو يشعر بالتهديد من الاعتقال.
وإضافة الى هذا تحدث قادة قطر عن ضغوط كبيرة تُمارس عليهم لمنع دعوة البشير، وأصبح الإنجاز ان توجه الدعوة لرئيس عربي لحضور القمة وقد يعتبر البعض قرار قطر بدعوته بطولة، وحضوره اذا ما حضر مغامرة، لكن المشهد مضحك مبكٍ لأن البشير تحول الى أسير ومطارد وما يفعله من بعض الزيارات الى دول افريقية محاولة لإظهار الصمود، لا نلوم السودان لأنه ضحية مؤامرة دولية لكن الحالة العربية رديئة، ونجم القمة الحالية الرئيس السوداني وهو الأسير الذي يحاول الحضور ويبحث عن ضمانات أن لا تلاحقه طائرات من احدى القواعد الاميركية المنتشرة في العالم العربي ومنها البلد المستضيف للقمة ولأن ملاحقته قد تعني اعتقاله وقد لا تتاح له فرصة حتى لمخاطبة القمة عبر الفيديو والقمر الصناعي كما اتيح لياسر عرفات في قمة بيروت.
"أسرى القمم" قد تصلح سلسلة قصصية مأساوية تجسد بؤس الواقع العربي، ولكن نهاية كل حلقة منها واحدة؛ فالدولة التي تقع تحت التهديد او العدوان ستواجه مصيرها وحدها والطرف الذي لا يحسن إدارة أزماته بنفسه لن يجد الكثير من العون من الأشقاء وسيتحول بعد حين إلى قضية مثلما هي قضايانا العربية المطروحة على القمم.

المراجع

alghad.com

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية