لفت انتباه بعض الزملاء في بعض الإذاعات خبر الزميلة عمون الخاص بأول نيسان الذي بثته صباح أمس تحت عنوان عاجل وحصري، وربما اعتقد هؤلاء الذين لا يهتمون بكذبة نيسان أن عمون جادة ولهذا بدأوا بالبحث عن متابعة للخبر.
يقول الخبر "ان الحكومة قررت زيادة رواتب الموظفين بنسبة 50% استدراكا للزيادة الرمزية على الرواتب وانها قررت احالة 100 من المسؤولين الى القضاء بتهمة الفساد وتوفير 20 الف فرصة عمل، ويتضمن الخبر ايضا جانبا خاصا بالنواب".
ولعله من اكثر الاخبار جدية لكن كخبر ساخر، ولم يكن يحتاج الامر الى ان نكون في اول نيسان حتى يكذبه الناس ويتعاملوا معه باعتباره نكتة او كذبة او سخرية. فلو كان في اي يوم من ايام السنة لتحول ذلك اليوم إلى الأول من نيسان، لأن المواطن الاردني الذي شاهد وتابع كم كان "تعاطف" الحكومة معه عندما قدمت له زيادة شكلية عبارة عن خمسة دنانير، تصل في حدها الاعلى لعامة الموظفين إلى اقل من 15 ديناراً، وفي ذات الوقت رفعت رواتب الوزراء الى ثلاثة آلاف دينار، اي بنسبة اقتربت من 100% للعاملين والمتقاعدين، لن تحتاج الحكومة الى "نيسان" حتى تقرر رفع الرواتب بنسبة 50% على الراتب الاجمالي.
العجز في الموازنة والتقشف وشد الأحزمة فقط على عامة الموظفين والمتقاعدين، اما الترف والنسب الكاملة في الزيادات فهي للسادة الوزراء، وقبل ذلك كرم الحكومة في منح النواب اعفاءات جمركية، ثم سمحت لهم ببيعها وتحويل القرار الحكومي الى مبالغ مالية.
المواطن لا يحتاج الى "نيسان" حتى لا يصدق ان الحكومة ستعيد الاعتبار الى المبادرة الملكية الخاصة بسكن كريم، والتي تمثل جوهرا ايجابيا كان سيؤمن عشرات الآلاف من المساكن لأبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة خلال خمس سنوات، وكانت تعبيرا من الملك عن حرصه على ايجاد حلول جذرية لمشاكل اساسية في الحياة للمواطن، لكن الحكومة، ومنذ اكثر من عام مضى على اطلاق المبادرة، لم تستطع ان تحافظ على المبادرة وارتبكت في ادارتها بحيث صنعت عبر الآليات التي استحدثتها عزوفا مشروعا من المستفيدين، واخترعت اساليب بديلة جعلت الناس يتساءلون عن قدرة الحكومة على ادارة هذه المبادرة وتجسيد جوهرها والغاية الكبيرة التي ارادها الملك منها.
أما بالنسبة للفساد فإن الامر لا يحتاج الى ان نقول ان الحكومة احالت 100 من المسؤولين، الذين ثبت بالوثائق انهم تجاوزوا القانون الى القضاء لأن الناس لا تصدق حتى لو قال الخبر انهم عشرة مسؤولين. فالقناعة ترسخت بأننا بلد فيه فساد لكن بلا فاسدين، وحتى الفساد فلم يعد هو سرقة المال العام, فأخطره القرار الذي يضع الشخص الضعيف الذي بلا كفاءة في موقع يحوله بضعفه الى خطر على مصالح البلاد والعباد، وتجيير السلطة من اي شخص لطموحه الشخصي ولحماية المحسوبين عليه والتستر على اخطائهم فساد اخطر من سرقة الاموال، وأي قرار يضعف علاقة المواطن بدولته فساد خطير لا تعادله سرقة المال.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة