الحديث عن المستشفى الاردني العسكري في غزة ليس حديث الترويج والتسويق, لان الفكرة والهدف من الخطوة كان ايجاد حالة عون مستمرة من الاردنيين تجاه اهلنا في غزة الذين يعانون الحصار وكانوا الى ما قبل اسابيع تحت الاجرام والعدوان الصهيوني, لكن عند التمعن في التقارير التلفزيونية التي تعدها القوات المسلحة عن نشاطات المستشفى تستوقفنا قضايا اخرى مهمة قد تتجاوز حالة توفير العلاج.
ولعل قيام رئيس وزراء حكومة حماس بزيارة المستشفى وحديثه الدافئ عن الاردن ومواقفه دليل على الاثر الحقيقي لهذا الفعل الاردني الايجابي عند الاشقاء وهو فعل ليس اكثر من الواجب الذي تفرضه عوامل كثيرة وروابط عديدة.
وخلال فترة الحرب سمعنا عن كثير من المبادرات من دول عديدة لكن اقلها صخبا هو المستشفى الاردني لكنه يترك كل يوم فعلا كبيرا, وربما لايعلم الكثيرون ان الفترة الاولى من عمل المستشفى كان فيه عشرات الاطباء من اصحاب المرتبة الرفيعة علميا وطبيا فضلا عن الفنيين. والارقام التي بثها الاعلام تتحدث عن عشرات الآلاف من اهلنا من ابناء غزة الذين تلقوا العلاج والآلاف ممن تم اجراء عمليات لهم, لكن الاهم انه كان حالة عون على مدار الساعة ليس لضحايا العدوان الصهيوني فحسب بل للمصابين بالامراض الحياتية الاخرى.
الجانب الاهم لهذا المستشفى ان ينشئ حالة تواصل وود ويقترب بالاردن ومواقفه الصادقة نحو الاشقاء في سد ثغرة كبيرة وهو العلاج وتوفير الامان الصحي, لان الامر ليس بحثا عن تضامن آني او انفعالي بل خدمة حقيقية ومستمرة وهذه هي الرسالة الكبيرة, والهدف الانساني والوطني ان يتم الاقتراب الى الناس هناك ليجدوا شقيقا عربيا يقدم افضل ما لديه من الاطباء والفنيين والاجهزة والروح العربية المخلصة, لان شعوبنا بحاجة الى ان تقترب من بعضها بعضا بشكل عملي وان لا تلوث علاقاتها اجواء السياسة العربية او عمليات التجيير للقضايا الكبرى لاغراض سياسية.
ولعل هذا الفعل العربي خال من الشهوات السياسية والمصالح؛ فالاردن لا يفعل هذا الا لان اهلنا يستحقون منا العون وهذا اقل الواجب فلا يبحث الاردن عن دور سياسي او محوري عبر اغاثة اهله, ولعل إسناد الامر الى القوات المسلحة يعني حرصا اردنيا على ان تكون الخدمات على اعلى مستوى من الاتقان، فالجيش هو مؤسسة الانضباط والاداء الرفيع المتقن.
وما دمنا نتحدث عن الاردن كله فان فعاليات عديدة من مؤسسات مجتمع مدني ونقابات وافراد وهيئات خيرية وصلت الى غزة وهؤلاء كلهم ايضا يحملون الرسالة ذاتها بأن الشعب الاردني بل الدولة الاردنية تقدم كل ما لديها وتحاول ان تدخل الى كل بيت بيد عربية مخلصة سواء كانت يد طبيب او ممرض من الجيش او مهندس او طبيب من القطاع الخاص او اي عون أوصله صاحبه عبر الهيئة الخيرية الهاشمية او اي جهة عون اردنية.
العمل المخلص البعيد عن الصخب والتسويق يصل فعله الى اهلنا لان البعض يكون إعلامه اكبر بكثير من الفعل الذي يقدمه للاهل هناك، وكأن الهدف هو الضجيج وليس اداء الواجب, وسيبقى كل جهد يبذل مطلوبا لان العروبة وعلاقات الدم العربي لا تصنعهما الخطابات بل التواصل المتزن والصدق. وهذا الهدف يمكن لهذا المستشفى ان يحققه وأعتقد انه حقق منه شيئا يستحق الاحترام.
ما دام اهلنا هناك تحت الحصار سيبقى واجبنا جميعا من المحيط الى المحيط أن نطالب بإزالة هذا الظلم الصهيوني, ويبقى الواجب موصول بتقديم كل عون والدخول الى كل بيت مهما كانت الامكانات محدودة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة العلوم الاجتماعية