في حديث تشعبت أطرافه وامتدت شؤونه وشجونه.. ابتداء من الاختلال المناخي في العالم، الذي هو جزء بسيط من مجموعة الاختلالات الاقتصادية والسياسية والعقائدية والأخلاقية التي أصابت العالم.. إلى الاقتصاد العالمي المتأزم، وأحداث ليبيا التي أفقدت العالم جزءا من بوصلته.. كان عبدالحميد شومان يطرح أفكارا في حديث عفوي على مأدبة إفطار رمضانية أقامها البنك العربي للإعلاميين وعدد من موظفيه.
قال الرجل في معرض حديث عفوي بسيط، من النوع السهل الممتنع، إن أزمة العالم الاقتصادية ليست بسيطة، ولن تنتهي بسهولة أو بسرعة. وإذا كانت الدول الأوروبية الغنية أو التي يفترض أنها غنية بمعاييرنا وبمعايير السوق العالمية، تعاني من الأزمات والديون، وبعضها شارف على الإفلاس ولا يبدو في الأفق نهايات سريعة لأزمتها.. فماذا سيكون حال الدول الصغيرة والفقيرة؟
الأوضاع الاقتصادية في الأردن استأثرت بالاهتمام الأكبر والقسط الأوفر من الحديث. وعندما يدلي رجل اقتصادي مثل عبدالحميد شومان برأيه، فإن المستمع يفكر بما قال الرجل، ويفكر بأبعاد حديثه حتى لو كان الحديث عفويا بدون ترتيب أو تخطيط مسبقين.
الأزمة الاقتصادية التي نمر بها، ولسنا وحدنا في ذلك، وحتى نخرج منها ورؤوسنا سالمة، نحتاج إلى تخطيط وخطة لخمس أو سبع أو عشر سنوات.. تكون واضحة المعالم من ألفها إلى يائها؛ ماذا سنفعل بكل تفاصيلها، وعلى مدار سنواتها حتى تحفظ وجودنا، ونحافظ على استمرارنا. ومن المهم أن نبدأ بالاعتماد على أنفسنا بدلا من انتظار المعونات التي قد تأتي وقد لا تأتي، أو قد لا تكون بالحجم الذي يساعدنا في الخروج من القفص.
الاستثمار في الزراعة يجب أن يكون من أهم أولوياتنا، والناتج الزراعي مهم لدعم الاقتصاد، كما أنه مهم جدا للأمن الغذائي الذي يجب أن يتوفر لنا من ناحية استراتيجية وطنية. وهو يوفر لنا الأمن في النواحي الحياتية الأخرى. وليس من الصعب إيجاد الأيدي العاملة في الزراعة مع توفير التشريعات اللازمة لحماية المنتج وتسهيل التصدير والتسويق.
الاستثمار السياحي.. ونحن بلد آمن، يتمتع بموقع سياحي استراتيجي بما لدينا من آثار تاريخية متنوعة، وطبيعة متميزة من جبال وسهول وأغوار. وعلينا أن ننجح في استثمار الظروف والعوامل السياسية المحيطة بنا، ونعمل على تسويق سياحتنا بشكل متميز. ورغم أن الآراء تفاوتت في هذا المجال، إلا أن اللافت أننا لم ننجح هذا الموسم في الاستقطاب السياحي كما يجب. ولم يكن موسمنا ناجحا بدليل الأرقام التي تقول إن الدخل السياحي تراجع عن الأعوام السابقة. والسؤال: أين الخلل؟ وماذا يجب أن نفعل لكي تكون السياحة من استثماراتنا التي تدر دخلا يساعد اقتصادنا على النهوض من كبوته.
الحديث عن الفساد وتحويله إلى قضايا إعلامية أمر مؤلم، لأن الفساد بحد ذاته مؤلم، والاستغلال الإعلامي له بدلا من وضع أسس حقيقية لمكافحته أمر أكثر إيلاما، ويضر بسمعة المواطن ويؤذي مصالحه.
حديث الساعة عن انضمامنا لمجلس التعاون الخليجي. والمفروض أن يتم تشكيل لجان تتمتع بمستوى عال من الكفاءة والقدرة على المحاورة ومناقشة التشريعات والاتفاقيات حتى نقنع الأشقاء بما نريد ونحصل عليه بالإقناع والاتفاق، وحتى يكون انضمامنا مفيدا حتما لنا.. وللأشقاء.
حديث الرجل كان عفويا، لم يكن يطرح نظريات اقتصادية، إنما كان يطرح حلولا عملية جاءت عفو الخاطر ونتيجة للتجربة الطويلة. والحديث العفوي ينم عن الاهتمام العفوي الحقيقي بمصلحة الوطن.. وأكثر ما يطمئن فيه أن الدينار قوي وسليم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف مصطفى صالح.   جريدة الغد