حين اوقفته وجلست بجانبه في التكسي ، كانت سيارة تقودها امرأة قد تجاوزته من جهة اليمين ، الامر الذي جعله يتطير ويبدأ بالقاء محاضرة على مسامعي ، ولانني كنت في حالة كسل ذهني قررت ان لا أقاطعه في اي فكرة.

السائق وحينما اطمأن لاصغائي قال: من اين حضر كل هذا الكم من النساء ، انا يارجل ما زلت اذكر ان الاسواق جميعها كانت تخلو من النساء ، وان المرأة كانت تظل جالسة في بيتها لتقوم على خدمة بيتها وزوجها واولادها ، لكن هذه الايام خرجت المرأة عن الطوق ، انك اينما ذهبت تجد المرأة في وجهك ، جالسة بكامل عافيتها الاجتماعية ، انها في الشركة وفي الدائرة الحكومية وفي المستشفيات وفي المحال التجارية وفي زحمة الاسواق.

توقف قليلاً عن الكلام ، ثم تابع ، وكما ترى يا استاذ فانت ان حاولت ان تحصل على احصائية لعدد النساء اللواتي يقدن السيارات في العاصمة ، فانك ستدهش ، انظر حولك قليلاً ، انهن يملأن الشوارع بمركباتهن التي هي على الاغلب تم الحصول عليها عن طريق قرض بنكي يتولى الرجل تسديده.

وتابع السائق بنقمة بدت واضحة في ايقاع صوته: والغريب يا استاذ ان الرجل الخانع الذي اطلق المرأة من عقالها البيتي ، لم يعد يمتلك القدرة الى اعادتها الى ذاك العقال ، فقد تطورت الامور كثيراً ، وبدأت الحكومات في العالم تفرخ الجمعية تلو الجمعية بهدف الدفاع عن المرأة وحقوقها ، وصارت جمعيات الاسرة وحماية المرأة تمتلك قوانينها الخاصة القادرة على اقتيادك للسجن بسبب سوء معاملتك لزوجتك. وصارت المرأة تدرك انها محمية بجمعيات وقوانين دولية حازمة.

والغريب يا استاذ انك وحينما تحاول ان تصطدم بأي امرأة يقال لك بانها "ضلع مكسور" ، لكن الضلع المكسور هذا بدأ بالتطاول على الرجال حد الضرب. انني اطالب بتشكيل جمعيات لحماية الرجل من المرأة ، ولكي يأخذ الرجل حقوقه. انني... وهنا قلت له عندك لو سمحت. وحينما اعطيته الحساب ظلّ يهمهم بكلمات عن المرأة ، وحينما غاب في زحمة السيارات بدأت استرجع كلمات الرجل كلمة كلمة ، محاولاً ان اتلمس رأسي كرجل،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور