عندما كتبت قبل اسابيع مقالا بعنوان "حكومة العقبة وحكومة الاقاليم" كنت اشير الى حالة سياسية على الحكومة ان تنتبه اليها وهي ان عدم تعاملها مع فكرة الاقاليم بجدية وتفاصيل وإجراءات مباشرة قد يعني ثمنا سياسيا منه مجيء حكومة جديدة متحمسة وواضحة الخطى في تعاملها مع فكرة الاقاليم تماما مثلما حدث مع فكرة منطقة العقبة الخاصة عام 2000.
بعد ذلك شهدنا نشاطا للحكومة في اعلان تصورها للعمل والاستجابة لما طلبه الملك من اعطاء الموضوع دفعة عملية، وتحدث الرئيس عن تصور الحكومة وتحدث وزراء آخرون، لكن هل انتهى الخطر السياسي على الحكومة من إدارتها لفكرة الأقاليم؟!
الإجابة واضحة؛ لأن العديد من الاوساط لديها وجهات نظر تختلف عن رأي الحكومة، وهنالك اوساط ترى في الفكرة مجالا واسعا للتعبير عن موقفها من الحكومة. وبعيدا عن تفاصيل المشروع الذي من حق اي جهة او شخص ان يقول رأيه فيه الا ان الاقاليم ستبقى المتاهة التي دخلتها الحكومة، فإما ان تخرج منها بإنجاز، واما ان تضيع داخلها وتصحو يوما، وقد تناثرت حولها الأخبار والاشاعات بقرب الرحيل او ربما تصحو يوما وقد رحلت.
ما اتحدث عنه ليس تفاصيل المشروع لأن الفكرة يجب ان يكون حولها تقييمات من كل الأطراف، سواء من يمارسون الرفض الكامل او التحفظ على التفاصيل. لكنني اتحدث عن الجانب السياسي وكيفية ادارة الحكومة للملف، لأن الامر ليس لجانا يتم تشكيلها.
البعد السياسي لا يعني ان تقف العجلة حتى عام 2011 إلى أن تبلور الحكومة تصورها وتطبقه، وربما على الرئيس ان يتذكر مثلا انه خلال زيارة الملك الى مادبا قبل اسابيع وعد الحضور انه - أي الرئيس- سيقوم بزيارة الى مادبا ويجتمع مع الفاعليات هناك ليبدأ تطبيق نموذج اللامركزية في مادبا المحافظة، لكن هذه الزيارة لم تتم، وربما تكون الجوانب الفنية مكتملة للزيارة وقد يكون الامر انشغالا, لكن الأقاليم هي القضية التي تقيم من خلالها الحكومة اليوم، واي غياب للمبادرة او تباطؤ او غياب رؤية له ألف تفسير وله ثمن تدفعه الحكومة مباشرة ونقدا ودون تقسيط.
حول الحكومة آراء عديدة بعضها يرفض الفكرة كما وردت من لجنة الاقاليم، وبعضها يشكك سياسيا بالفكرة ويرى فيها مقدمة لأمور اقليمية وبعضها يطالب بأشياء اخرى وهناك الأهم بالنسبة للحكومة، وهي الرغبة الملكية بتجسيد فكرة اللامركزية، وهناك حالة بطء سياسي حكومي في التعامل مع كل التفاعلات، وهناك من يعتقدون ان الفرصة سانحة ليكونوا ورثة للحكومة عبر بوابة مشروع الأقاليم.
ليس امام الحكومة وقت طويل لتنجو من هذه المتاهة السياسية، وهي تعلم انها مقبلة على الدورة الاستثنائية التي لن تكون سهلة على الحكومة، وهناك قضايا عديدة قد تصبح عبئا سياسيا ثقيلا على الحكومة، وهناك اخطاء ترتكبها بعض الادارات تتحول الى صورة سلبية للحكومة حتى لو تبرأت منها.
الوقت المسموح لأي خطوة ليس طويلا، وإذا تعاملت الحكومة من دون مبادرة وسرعة بديهة فإنها ستتيه في الاقاليم وأخواتها، وعليها ان لا تتوقع الا مزيدا من الصخب السياسي، الذي سيختبر قدراتها في المعالجة في إدارتها الإعلامية والسياسية، انها المرحلة الأصعب والاقاليم هي الاختبار، ليس بالتفاصيل، بل بالإدارة السياسية والإعلامية للمرحلة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة العلوم الاجتماعية