منذ اعصار تسونامي الذي جعل البحر يطفح على المدن والقرى الاندونيسية الساحلية ويحولها هي وكل مرافقها السياحية الى أثر بعد عين ، والكوارث المناخية تتوالى على الارض ، وتحولت الارض التي ظلت أمينة ووادعة الى منطقة لا تخضع لايديولوجيا اليقين المناخي الذي تعودت عليه البشرية ، فمن اعصار كاترينا الذي حول البيوت الى بيوت ورقية تتطاير كما يحدث في افلام الكرتون ، الى زلازل صارت توزع ارتجاجاتها اليومية في مناطق كثيرة وفيما يشبه التناوب كي تخلف الكوارث الانهيارية في المدن والشوارع. وهذه الايام بدأت موجة الحر التي نعيشها تنعكس على كل الكائنات الحية وهي تهدد بالعطش والتصحر في مناطق كثيرة في العالم ، هذا اضافة للحرائق التي تكتسح هذه الايام الاراضي الروسية وهي تحرق الاشجار والناس.

نعم لم تعد الارض أمينة ، وصار المناخ الارضي يمتلك سلطة تدميرية قاتلة ، وبات الانسان المنهمك بحروبه السياسية الصغيرة يلتفت مذعوراً الى كل هذا الحضور الطاغي لقسوة المناخ الارضي وتقلباته.

ومن جهة الارض فهي مثل الجسد الانساني تماماً حينما يصاب بالمرض فانه يطلق اشاراته التي تدل على اقتراب اصابته بالمرض ، فالارض أعطتنا اشارات كثيرة في بدء تقلباتها المناخية وكوارثها المقبلة بسبب ثقب الاوزون الذي احدثه دخان مصانع البشرية الحمقاء ، والارض اعطت اكثر من اشارة بهذا الخصوص لكن البشرية ظلت ممعنة في ممارسة الغباء الارضي في التعامل مع الطبيعة الارضية وتدميرها.

ولا غرابة ان قلنا ان دول العالم الثالث عموماً تتعامل مع الوزارات المختصة بالبيئة بنوع من التفكه والتندر ، على اعتبار ان هذا النوع من الوزارات هو من باب الرفاهية. لكن التفاعل الحادث في سماء كوكبنا سوف يجعل مثل هذه الوزارات بمقام وزارات الدفاع ان لم نقل أهم. لا لشيء سوى أن المناخ الارضي بقسوته المدمرة بدأ يفرض سلطته الكارثية على فضاء الكوكب.

ولهذا لن نستغرب ان توالت الامور على هذا النحو ، ان يتم تشكيل وزارات مناخية يكون على عاتقها الدفاع عن حيز الانسان الارضي وحمايته. او ان تكف العقول البشرية عن صناعة ايديولوجيات خاصة بالحروب الانسانية الحمقاء ، وتبدأ بصناعة ايديولوجيات خاصة بمواجهة سلطة المناخ وتقلباته المدمرة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور