بعض العائلات الاردنية شعرت ومنذ صباح امس الاول بلذة القطاف التربوي وهي ترى الابن أو الابنة وهما يحصدان مثل هذا النجاح في امتحان التوجيهي ، ومثل هذه المعدلات التي يقال عنها انها بالفعل انها ترفع رأس الاب والام وباقي افراد العائلة.
بعض الامهات الاردنيات اللواتي كنّ يوصلن ليلهن بنهارهن وهن يتابعن الابن "حبة العين" في حضه على الدراسة المتواصلة ، ومحاولة كسب الوقت ، والسعي الى التميز والنجاح. بعض الامهات والاباء حينما بقوا في البيت في انتظار الابن الذي ذهب الى مدرسته لاحضار نتيجته في امتحان التوجيهي ، اصابتهم هزة عاطفية جعلت اجسادهم ترتعش فرحاً حد الزغاريد التي اختلطت بالدموع ، وهما يعانقان الابن الذي لم يخذلهما.
بعض البيوت الاردنية تحولت نهار امس الى خلية نحل وهي تستقبل رنين الهواتف لترد على استفسارات الاقارب والاصدقاء عن ابنهم الذي تقدم لامتحانات الثانوية العامة ، وكان افراد العائلة يردون على كل هذه الاستفسارات بفرح وبثقة جعلت البيت يمتلك صوتاً واحداً هو صوت النجاح.
بعض العائلات الاردنية التي قطف شبابهم النجاح المتميز استعدوا لشراء الالعاب النارية والذهاب لشراء الحلوى واقامة حفلات بسيطة للرقص والاحتفال بهذا الانجاز.
وفي الجانب الآخر اصيبت بعض العائلات الاردنية امس بما يمكن تسميته بالخيبة العائلية وهي تستقبل ابنها الذي احضر نتيجته وهو يرتجف مكسور الخاطر وهو يقول بصوت خفيض "انا راسب".
العائلة التي واجهت رسوب ابنها استنفرت وهي تتابع انزواء الاب وبكاء الام وهي تمسح دموعها بارتباك ، والشقيقات اللواتي طالبن العائلة باغلاق البيت واسدال الستائر وعدم الرد على اي مكالمة هاتفية.
كان الشاب يجلس في احدى غرف البيت منزوياً وهو يخنق رغبة عارمة بالبكاء او الصراخ ، وهو يستذكر خفته في التعامل مع الامتحانات ومع الدراسة بشكل عام. بينما كان الاب يتحسر على الدروس الخاصة التي كان يدفع ثمنها من قوت الابناء.
يوم طويل مرّ على العائلة امس وهي تحدق بالشاب الذي وضع راسها في الحضيض.
يوم طويل جعل العائلة تسأل نفسها كيف يمكن لرسوب في امتحان الثانوية العامة ، أن يجعل البيت بكامله يرسب ؟.
انه التوجيهي الذي يدخلنا في امتحاناته كل عام فيوزعنا اما باتجاه الزغردة حد البكاء ، واما باتجاه الانزواء ومضغ الذات.
وكل توجيهي وانتم بخير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور