حينما يتم اقفال بوابة الحرب والقتل والتدمير بالمعاهدات والمصافحات ، يقف الساسة اسياد الحروب امام الكاميرات والصحفيين ، بعيونهم الملتمعة واوداجهم النضرة ، كي يعلنوا انتهاء زمن الحرب ، والبدء بترتيب احداثيات السلام.

وحينما تقف الحرب عند الهدنة المؤقتة ، يظهر الساسة ذاتهم كي يعلنوا عن ضرورة تحديد مهلة لانجاز السلام الدائم ، ويرافق ذلك في العادة قرارات لمجلس الامن الدولي وهيئة الامم كي يكون امر الهدنة أكثر صرامة.

لكن من قال ان الحرب يمكن ان تنتهي. سؤال برسم الاجابة ونحن نرى مخلفات الحرب التي تظل رابضة في الارض ، ومقيمة في الاوكسجين ، وهي تنشر كل هذه الامراض الغريبة والمسرطنة؟

ان التقدم التكنولوجي الذي بدأت تستفيد منه الجيوش ، وخصوصا ما يرتبط بنوع المواد الكيماوية والجرثومية والنووية التي ترافق الحروب التي عاشها عصرنا ، جعل هذه الحرب بامكانيتها الكيماوية القاتلة تظل مقيمة في الارض والزرع والناس وهي تخلق عندهم الامراض والتشوهات المريعة التي يصطحبها المواليد الجدد معهم.

ونحن في هذه الايام ونحن نستذكر ضربة هيروشيما اليابانية نستطيع ومن خلال بعض الافلام الوثائقية ان نرى التشوهات الجرثومية والكيميائية التي احدثتها ضربة هيروشيما وما تزال.

وبالنسبة للحروب المتتالية التي يقوم بها العدو الصهيوني على لبنان نجد أن الاراضي اللبنانية وبعد كل هذا الايقاف الوهمي للحرب وتوالي ايقاف هذه الحروب بالهدنة وبالقرارات الدولية نجد ان الارض اللبنانية تتستر على اكثر من مليون قنبلة عنقودية تتفجر تحت ارجل الفلاحين البسطاء في قرى لبنان ومدنه.

وبالنسبة للحرب الأخيرة على غزة نجد ان مخلفات الضربات الكيماوية على غزة أخذت تؤثر على مياه غزة وتربتها ومواليدها.

ومن يراقب الواقع المسرطن الذي خلفته الحرب الأخيرة على مدينة الفلوجة العراقية ، سوف يدهش من هذه التشوهات الجلدية والجسمانية التي خلفتها هذه الحرب على المواليد الجدد في الفلوجة ، وعرضتها الفضائيات العربية والأجنبية.

نحن في زمن استطاع فيه العلم العدواني الانساني ان يؤبدنا في الحرب ، ويظل يقضم خلايانا ويشوهها ، منقضاً على الجينات. ومن يعتقد ان الحروب العصرية قد انتهت فانه يقع في وهم حربائية الحرب المصمتّة التي لا تهدأ اوارها ابداً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور