اظل بطبيعتي الحذرة اتحاشي تلك الجلسات التي تتناول اسعار العقارات والاراضي ، لا لشيء سوى ان الحوارات في هذه المجالات تظل تقع في مساحة الحسرات والتمني ، بمعنى ان الجالسين ومعظمهم من الجيل الستيني او الخمسيني ، سوف يبدؤون وعند تطور الحوار وتعميقه باستذكار المقولة التي تقول"علمك بعمّان قرية" ، ومن ثم يبدأ تحسرهم يعمل على اللطم والحسرة وهم يتذكرون هذه الدونمات في منطقة عين غبار والصويفية وكل المناطق الطازجة عمرانياً في اطراف عمان ، كيف كانت رخيصة الى درجة ان من يشتريها سوف يبدد مبلغه الزهيد في ارض لن تصلها الماء والكهرباء ، وحين يصلون الى اسعار الاراضي في هذه المناطق حالياً والتي وصل ثمن الدونم الواحد فيها الى مليون ديناراو مايزيد عن ذلك ، يصابون بما يمكن تسميته بالندم العقاري.

ويتجلى الندم العقاري حين يتم تناول اسعار الشقق ، الذي لا تخضع لنظرية العرض والطلب بل تبقى في حالة فلتان متورمة بالاسعار التي لا تصدق ، فبعض الشقق في عمان وصل ثمنها الى نصف مليون دينار او ما يزيد على ذلك ، وحين تذهب الى المبنى الذي يحمل هذا السعر الفلكي ، تحاول ان تبحث عن الشرفة فيه التي تطل على مدى بحري او على تلك النافذة التي تطل على تدفق نهري ، فلا تجد سوى قامات جبلية ، ومع هذا الفقر الجعرافي للبناء فان الناس في حواراتهم يظلون في حالة التحسر والندم.

ونشرت وكالات الانباء والصحف في العالم امس الاول خبراً عن شقة في وسط مدينة لندن يعتقد انها الاغلى في العالم ، حيث بيعت بقيمة 168 مليون يورو ، الشقة مكونة من طابقين وسبع حجرات وموقعها في شارع هايد بارك رقم واحد ، وذكرت مجلة "لوكسيست" المتخصصة ان هناك حرصاً على عدم كشف هوية مشتري الشقة.

لكن المعلومات الاولية تقول ان المشتري ربما يكون من اثرياء النفط العربي ، وان كان الامر صحيحاً فان هذا الاقدام الشرائي المغامر بمثل هذه القيمة النقدية ربما يعوضنا مستقبلاً عن الشعور الكارثي والكئيب بداء الندم العقاري المزمن.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور