بالرغم من حالات التفكه الدائمة التي تبثها الافلام السينمائية والمسرحيات وحتى المسلسلات الاذاعية عن المشعوذين ، والمفارقات الغريبة التي يبتدعونها لسرقة جيوب الناس والاحتيال عليهم ، الا ان مجتمعاتنا الشرقية والعربية مازالت تربط مشيئة حياتها بالمشعوذين وطلاسمهم وحجبهم الغريبة.

وبالرغم من كل ما تدعيه حضارة الالفية الثالثة من تطور وتكنولوجيا وثورة في المعلوماتية الا اننا ما زلنا وحينما يطل علينا المشعوذ بطلاسمه وهيبته المرتبطة بكشف المحجوب من الغيب حتى نخر له صاغرين.

نعم ان قرننا الحالي بدأ يستجيب لهيلمان المشعوذين في المواقع الإلكترونية وفي كتب التنجيم والابراج ، وهناك فضائيات تعمل يومياً على استضافة بعض المشعوذين المهرة ، لتلقي الاتصالات من المشاهدين والمشاهدات كي يقرأ لهم طالعهم ، وكي يدلهم على الحجاب الذي وضعه لهم "سين" في خرابة نائية،

وما من مدينة عربية او حتى قرية عربية الا ويأخذ فيها المشعوذ مكانته السكانية بين الناس ، ويبدأ باستقبال مرضى الوهم كي يعالجهم ويضحك على ذقونهم.

وما زلت اذكر جاري القديم في احدى المحافظات الذي كان يحتل الزقاق المجاور لبيتي ، كيف كان يقضي لياليه بشرب الخمر ، وفي الصباح ينقلب الى شخصية طاهرة ومبروكة ولها اتصالاتها الخاصة بالجان. وكان اكثر ما يدهشني هو هذا التزاحم من المواطنين امام بوابة بيته ، وهو يستدعيهم الواحد تلو الآخر.

والغريب ان بعض الناس يصدقون نبوءة المشعوذ وارشاداته ، وفي هذا السياق أفاد الرجل الذي قتل زوجته قبل يومين في مدينة جرش ان مشعوذاً ابلغه بأنه سيموت خلال عشرين يوماً ، وان سبب وفاته ستكون زوجته التي تتربص للخلاص منه ، وكان ابلغ الشرطة بعد حادثة القتل مباشرة انه سيفقد بصره في اليوم التالي ، وبعد ذلك سيدخل مرحلة الموت.

الى هذا الحد من القتل يمكن ان نصل مع المشعوذ ، والى هذا الحد من الاهمال نتعامل مع ظاهرة المشعوذين الذين يكاد ان يكون لهم في كل مدينة او قرية مكانة واقامة معلنة.

وعليه فانه من الواجب القول بان على الجهات المعنية التعامل بجدية مع هؤلاء المشعوذين ، الذين صاروا يدعون الى قتل الابرياء. وان نتعاون جميعاً على اقتلاعهم من جذورهم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور