في الوقت الذي يبدأ فيه العربي او الفلسطيني تحديدا بالتفكير بحجم الكارثة المقبلة عليه ، ومحاولة التدبر فيها ، ومحاولة التعامل مع استحقاقاتها الجديدة تكون القوى الصهيونية قد بدأت العمل على تخليق كارثة جديدة فوق الارض الفلسطينية ، ولأن "فرعون" لا يجد في من يسأله عن سر "فرعنته" كما يقولون ، فان التمادي في الغي الصهيوني يظل هذه الايام على أشده. ذلك ان ما من قوى عربية او عالمية رادعة استطاعت في زمن «أسرلة» الكوكب ان تفعل اي شيء لهذا التمادي الصهيوني.

فالعالم في وضح ظهيرته السياسية قرأ التقرير الخاص بمدينة القدس والحفريات التوراتية التي يقوم بها قطعان المستوطنين والتي بلغت "34" حفرية جديدة منذ مطلع هذا العام هي تحت بناء المسجد الاقصى تماماً ، ساعية لبناء مدينة مقدسية خاصة باليهود في بطن الارض المقدسة ، وأن انهيار المسجد الاقصى وتقوض بنيانه بسبب هذه الحفريات بات قاب قوس او ادنى.

وامام هذه الظاهرة لم يحرك العرب ساكناً ، وكذلك العالم بكل اطيافه السياسية لم يحرك ساكناً ايضاً. مع العلم بان ما يرافق هذه الحفريات هو اقسى بكثير حيث الهمة الصهيونية تعمل على قدم وساق في تهويد مدينة القدس باقتحام بيوت المقدسيين واستعمال كافة الاحتيالات لشراء العقارات من المقدسيين بالتضييق عليهم وحرمانهم من الهويات التي تؤكد وجودهم في مدينتهم.

وفي الوقت الذي يفكر فيه الفلسطيني بحجم كارثة التهويد هذه ، فان تسريبات للصحف ووكالات الانباء بدأت تتحدث عن نية صهيونية للبدء باجراء خطوات لوجستية على الارض الفلسطينية للعمل على تهويد الضفة الغربية بكاملها.

وكالعادة سوف يبدأ هذا التهويد بحجة البحث عن الآثار التوراتية والعبرية في ارض الضفة الغربية والاستيلاء عليها وتأثيثها بالمستوطنين.

والسؤال الذي يفرض نفسه امام هذا الواقع التهويدي الجديد في الضفة ، ما الذي يمكن ان تفعله السلطة الفلسطينية الغائبة في "زار" المفاوضات وطبوله المخدرة. وما الذي يمكن ان تفعله القوى العربية والاسلامية وحتى العالمية ازاء هذه الكارثة التهويدية المقبلة؟

الاجابة لا شيء بالتأكيد. وستظل القوى الصهيونية سادرة في غيها ، وفي صنع الكارثة تلو الكارثة ، وسنظل نحدق بعيون ونحن نحصد نتاج الكارثة تلو الكارثة.

وسنظل نشجب،، والمجد كل المجد للشجب وتقاطر مفرداته.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور