حينما كان المجتمع الاردني بقول عن "سين" أو"ص" من الناس انه "ابن نعمة" كدلالة على الثراء ، كان هذا المجتمع يدرك بأن هذا المسمى قد جاء نتيجة كدّ للعائلة التي قطفت صفة النعمة ، بسبب جهود بعض افرادها التاريخية في التعامل مع الرزق وتطويره لمدة زمنية ربما تزيد على القرن.

ولهذا كان الفرز الطبقي بين رجل ميسور الحال وآخر يعيش في منطقة الرزق الذي يسعى لتطبيق فرضية خبزنا كفاف يومنا ، وموظف يقف فرحاً بوجوده في منطقة الطبقة الوسطى ودورها التفعيلي التاريخي المعروف. وكان كل هذا يبدو مقبولاً وسط وضوح المشهد الاقتصادي العام للمجتمع الاردني.

لكن الطفرات الاقتصادية المتتالية ، والانقلابات الاقتصادية التي اجتاحت العالم ، مثلما اجتاحت الاردن ايضاً ، وجنون غسل الاموال الطائرة عبر الدول والقارات ، والحسابات البنكية جعلت الرزق يبدو متورماً في اصحابه الذين احتلوا المشهد الاقتصادي العام للعالم. واستطاعت ان تخلخل بنى اجتماعية عديدة.

نعم ان الرزق الذي يرتبط على سبيل المثال بفكرة "الكوميشين" ، صار يشكل تضخماً مريعاً في دول العالم اجمع ، وصارت القفزة الاقتصادية الهائلة لـ"س"أو"ص" من الناس لمجرد انه استفاد من موقعه الوظيفي ، او من مهاراته اللغوية في اقناع السذج في قبول صفقة ، هي التي ترفع رقم الحساب البنكي لدى ذلك الشخص الذي هو في الاصل نكرة اقتصادية بامتياز.

ومن قرأ ما نشرته الدستور امس حول تفشي ظاهرة سماسرة العقارات في احياء عمان القديمة ، الذين ادركوا بحاسة الشم العقاري ان بعض المناطق في وسط البلد وفي جبال عمان القديمة مرشحة لتكون منطقة ابراج ، او مناطق سياحية ، وبناء عليه اخذوا يتواجدون في تلك المناطق كي يبحثوا عن القنوات المؤدية للمالك ، عن طريق السكان المجاورين للبناء ، او عن طريق البقال المجاور المزمن للعقار ، ومن ثم يبدأون بنطق الارقام الفلكية ، لابد وان يدرك مدى فكاهة الرزق السريع.

طبعاً هذا يحدث بعيداً عن رقابة الدولة في دورها بالحفاظ على ارث عمراني لمدينة ، ذلك ان اخطبوطية فكرة الثراء السريع قادرة على ان تلقي بظلها على الجميع.

ان فكرة السمسار الذي يعتمد على حاسة الشم العقاري ، وعلى براعته اللغوية في الاقناع ، واحتلال الامكنة بالاموال ذات الارقام الفلكية ، بغض النظر عن هوية المالك الجديد ونواياه ، هي فكرة يجب التعامل معها بروية ومسؤولية ، قبل ان يقع فأس الندم في الرأس.

فهل نتعظ؟؟ سؤال يظل برسم الاجابة المسؤولة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور