سأغلق بوابة رأسي هذا الصباح ، ذلك انه يحق وانا المالك الوحيد لرأسي ، ان اغلقه بالشمع الاخضر ، أو الارجواني كي تتاح لي فرصة التثاؤب الغريزي والبسيط ، وأعفي روحي من كل هذا الضجيج الذي بات يعيث في رأسي بكل هذا الفساد العالمي الغبي.

سأغلق بوابة رأسي ولن افكر بالغنج الدبلوماسي الذي يرافق احياء المفاوضات المباشرة بين سلطة ابو مازن والنتن ياهو. سأعفي نفسي قليلاً من متابعة هذا الماراثون السياسي . سأغلق رأسي ولن اصدق الرعاية الثعلبية الامريكية للمحادثات المباشرة بين القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية ، وبالطبع لن اصدق هذا المسلك الحربائي السياسي لكذبة الرباعية.

ساغلق بوابة رأسي هذا الصباح ولن افكر بالاستعدادات الحربية الدفاعية لايران ، والتباري اليومي باطلاق المسميات على الصواريخ والقاذفات الجديدة ، ولن احدق في السيناريو الدموي التي ستغرق فيه المنطقة العربية برمتها فيما لو ضربت ايران.

وسأغلق بوابة راسي كي لا افكر بالانسحاب الامريكي الطازج من العراق ، ولن اسأل نفسي عن جدوى هذا الاحتلال الذي يكلف في الثانية الواحدة خمسة الاف دولار ، وسأريح راسي قليلاً من التفكير في العراق الذي تحول الى كعكة يسعى كل لصوص العالم الى قضمها واخذ حصته منها ، وسأعفي نفسي قليلاً من التفكير بحمامات الدم القادمة على العراق بسبب التجاذب في النعرات الطائفية ، وتطبيق الاجندات الاقليمية المحيطة بالعراق.

سأغلق بوابة رأسي ولن اسمح للحوثيين ولا لمدينة صعدة ان تدخل تفكيري ، وسأطرد مجموعة الاشقياء الذين يظهرون في احدى المناطق النائية في اليمن وهم يطلقون النار على السماء ، وهم يعلنون ان "القاعدة" وصلت الى هنا.

سأغلق بوابة رأسي هذا الصباح ، وسأحاول ان اتحلى بسذاجة كنت قد تخليت عنها منذ أمد بعيد ، وسأفك أضلع صباحاتي بالتنفس واطلاق الزفير ، والاستغراق المتعمد بالتثاؤب ، وسأهمس لروحي "وليذهب هذا العالم الى الجحيم".


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور