ارتبطت صلة الرحم التي تحدث على الاغلب في اول يوم من ايام عيد الفطر أو الاضحى ، بضرورة منح المراد تحقيق صلة الرحم معها ، مبلغا من المال ، وهو على الاغلب لا يتجاوز بقيمته العشرة دنانير. وجرت العادة على ان تقبل الاخت او الام او الخالة هذا المبلغ بنوع من الامتنان الموسمي الذي يعبر عن حميمية العلاقة في صلة الرحم.
وهذه العلاقة التواصلية السنوية لا تخضع للمعطيات والتغيرات الاقتصادية ، التي من الممكن أن تطرأ على الرجل الذي قد يذهب ليستدين مبالغ صلة الرحم ، كي يحافظ على ايقاعه الذكوري عند الشقيقات والعمات والخالات ، أو يظل يفكر قبل شهر من ثبوت العيد باحتساب الميزانية البيتية التي قد تتأثر بعد تحقيق صلة الرحم هذه.
ومع ان صلة الرحم شرعاً ليست مرتبطة بتقديم النقود لمن يراد وصلها ، بل تكفي الزيارة والسؤال عن الحال ، والتعاطف والتراحم وتعميق التواصل ، الا أن العرف الاجتماعي الذي هو على الاغلب أقوى من كافة القوانين ، ينص على ان تكون صلة الرحم مرتبطة بهذا الرمز المالي. الذي يزلزل ميزانية البيت المتواضع مع كل اطلالة عيد.
والغريب ان الانثى العربية التي تعلمت في احسن الجامعات ، وفازت بأرقى الشهادات العلمية ، وحصلت على المنصب الوظيفي الذي يتوجها كسيدة في المجتمع ، واستطاعت ان تقطن في اجمل البيوت ، مازالت وحينما تطل عليها صباحية العيد ، تبدأ بتعداد اشقائها وبتعداد حجم العيدية التي تحصل عليها. وتجلس منتظرة قدوم الاشقاء.
هذه الانثى ما زالت تستطيب ان تكون من الحرملك ، الذي يود ان يحقق الحماية الذكورية وتأبيد حدوثها.
والغريب ايضاً ان الرجل العربي مازال وبالرغم من احواله المادية الجيدة ، يقبل على نفسه "معايرة" زوجته بالاشقاء الذين لم يعودوها في العيد ، خوفاً من دفع العيدية،
انّ صلة الرحم التي يجب ان تحدث طوال ايام السنة ولا ترتهن لمناسبة او عيد ، استطعنا بحكم اعرافنا الاجتماعية تحويلها الى مناسبة سنوية ، ممهورة بالعشرة دنانير.
وهذا مؤسف جدا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور