من المعقول ان يقوم المواطن بدفع رسوم للدولة مقابل اي خدمة خاصة بتسجيل ارضه ، أو بيته الجديد ، او دفع بعض المبالغ مقابل ادخال بضاعة الى ارض الدولة. هذا النوع من الرسوم في الدول التي تقوم ميزانيتها على الضرائب والرسوم يبدو مقبولاً ، ذلك لأن هذا هو السائد في كل دول العالم.
لكن ظاهرة تحصيل الرسوم فقدت طعمها الرسمي وانتقلت بعدواها الى الشركات وكل المؤسسات الخاصة ، وصارت اي معاملة تنجزها الشركة للمواطن تتقاضى مقابلها الرسوم التي لا تدخل في باب المنطق بل تدخل في باب الاقتناص.
فأنت على سبيل المثال لو تقدمت بطلب قرض بنكي ستجد مسميات عجيبة لرسوم اضافية تدفعها مقابل الحصول على هذا القرض ، وحين تسأل الموظف المسؤول عن قانونية هذه الرسوم ، يقال لك بأن هذه هي التعليمات التي تصدر من فوق ، ونحن نطبق القانون. ولأنك تكون مسرنماً في رغبة الحصول على القرض وانهاء مشاكلك المادية ، فانك تقوم بالتوقيع على ارواق مطلسمة في حروفها ، وبنودها التعجيزية. وحينما تنقضي سنة على القرض اياه ، يباغتك البنك بخصم عجيب وحينما تسألهم عن السبب يقولون لك بأن هذا هو رسم الفائدة السنوية للقرض ، وترد على الموظف المسؤول بأنك تدفع الفائدة في كل شهر ، يقول لك بحزم "هكذا هي التعليمات".
والاغرب من كل هذا انك وحينما تريد ان تقفل حسابك البنكي ، يطلب منك الموظف رسوم اقفال الحساب،
وقبل ايام ذهبت الى احدى شركات الهاتف الجوال كي احول خطي الهاتفي من اشتراك تدفع فواتيره لاحقاً الى هاتف تدفع فواتيره مسبقاً ، فوجئت بالموظف يطلب مني رسم تحويل قيمته سبعة دنانير ، وحينها ثارت اعصابي وانا أقول للموظف"ولكن ماهو الجهد الذي تبذلونه لتحويل خطي سوى الضغط على نابض جهاز الكمبيوتر" ردّ عليّ الموظف بالصيغة ذاتها التي تقول بأن التعليمات تأتيهم من فوق ". وحينها تطلعت الى المكان والى السقف تحديداً وانا اقول وأين هذا الذي يجلس فوق ويعطي كل هذه التعليمات؟.
والحال ان تفشي ظاهرة الرسوم في معظم المؤسسات الخاصة تحتاج الى مراقبة وربما محاسبة ايضاً لانها تعتمد في الاساس على جيب المواطن بمبالغ تبدو صغيرة في ارقامها ، لكنها تبدو مثيرة للشبهة في واقع تحصيلها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور